لم يعد هناك حديث أكثر جدلاً في مجالس الشباب أكثر من الحديث عن هم بناء المساكن وشركات المقاولات. في السابق كانت المشكلة تكمن في طول الفترة الزمنية التي ينتظر فيها الشباب فرصة الحصول على مسكن شعبي أو أرض سكنية.

وبعد أن حُلّت هذه المشكلة ببناء المساكن الشعبية وتخصيص الأراضي من قبل الحكومات، أصبحت مشكلة التمويل هي المشكلة التالية إلى أن ظهرت برامج الإسكان المختلفة التي دعمت المواطنين وقدمت لهم المنح والقروض الميسرة لبناء منازلهم بالإضافة إلى التسهيلات البنكية لتمويل الإسكان.

أما الآن وفي وسط الطفرة الاقتصادية والعقارية التي تشهدها البلاد أصبحت مشكلة الشباب ليست في الأرض ولا في التمويل ولكن في شركات المقاولات. فشركات المقاولات حسب شهادات كثيرة سمعناها من أصحاب تلك الأراضي والمكاتب الاستشارية أصبحت تمتنع عن بناء المشاريع الصغيرة.

وترفض الدخول في مناقصات لتقديم أفضل الأسعار لملاك الأراضي، وإن دخلت في تلك المناقصات فبأسعار خيالية وتعجيزية كفيلة بصرف كل من يفكر في البناء بالتعاقد معها. هذا بالإضافة إلى أن بعض الملاك عندما يئس من إقناع الشركات ذات السمعة الجيدة يضطر للتعاقد مع مقاولين لا تتوافر فيهم المصداقية المطلوبة فيقعون في مشكلات تعطل الإنجاز بالشكل المطلوب.

شركات المقاولات الكبرى التي تعنى بالمشاريع الكبيرة لا نستطيع توجيه اللوم لها، لكن الشركات الصغيرة والمتوسطة لابد وأن تُلام خاصة وأن أصحابها مواطنون، يجدر بهم تقديم الدعم والعون لكل ما فيه صالح المجتمع وأبنائه. ويكفي أنها كشركات تستفيد مما توفره الدولة لها من دعم وخدمات من دون مقابل على عكس ما يحدث في دول أخرى كالغرب مثلاً، حيث يفرض عليها النظام الاقتصادي ضرائب على الدخل.

والقصد من كلامنا اليوم هو ألا تشعر شركات المقاولات أن المجتمع يشحذ منها خيراً، أو أنها ستقدم منة له، لكن الواجب يفرض عليها دعم مواطني البلد على الأقل من خلال البناء لهم وعدم رفض مشاريعهم التي لن يكون إنجازها بدون مقابل.

منذ يومين قرأنا عن قرار اللجنة التنفيذية لبرنامج محمد بن راشد للإسكان حول الإبقاء على الأسعار الرمزية للوحدات السكنية بما يتراوح بين ستمئة ألف درهم ومليون وأربعمئة ألف درهم وبأقساط ميسرة لمدة زمنية تصل إلى عشرين سنة.

وقد يساهم هذا القرار وغيره من القرارات المشابهة في البرامج الأخرى في التخفيف عن كاهل عشرة آلاف مواطن في دبي فلا يضطرون للانتظار لتسلم الأراضي أو المنح وقروض التمويل، ولا يضطرون لترجي المقاولين للموافقة على بناء منازلهم.

لكن ما هو الحل لباقي المواطنين في الإمارات الأخرى الذين يواجهون هذه المشكلة وسيواجهونها خلال السنوات المقبلة بشكل أكبر في ضوء النمو العقاري المطرد الذي تشهده البلاد ؟ هل الحل في فتح الحوار مع شركات المقاولات ومطالبتها بالتعاون مع مواطني الدولة ؟ أم ان الحل في تأسيس شركة مقاولات مساهمة، يساهم فيها المواطنون والأجانب تتكفل ببناء المشاريع الصغيرة والمتوسطة ؟

أم في اتجاه المواطنين إلى المساكن الجاهزة التي توفرها الحكومة بدل البناء ومشكلاته ؟ أسئلة كثيرة لا يمكننا الإجابة عنها لكننا نتوقع أن الجهات المختصة في الدولة معنية بقضية كهذه ويمكنها وضع حلول مناسبة تنصف أصحاب المشاريع السكنية الصغيرة والمتوسطة.

maysaghadeer@yahoo.com