لا أعرف لماذا يحشر بني يابان التكنولوجيا في أخص خصوصيات الإنسان، فقد تمكنوا من تحويل الإنسان إلى آلة مُتحكم بها عن طريق توجيه إشارات لاسلكية إلى أقطاب كهربائية وضعت على منطقة الجلد تحت الأذن، تؤدي إلى إفقاد الإنسان توازنه وإجباره على الميلان إلى اليمين أو الشمال لاستخدامها في الأساس لإدخال عناصر أكثر واقعية في ألعاب الكمبيوتر مثل ألعاب قيادة السيارات التي يمكن فيها إشعار السائق بقوة الجاذبية أثناء دورانه حول منعطف حاد.

بالطبع لن يتوقفوا عند هذا الحد، فبعد التحكم في المجانين الذين يلعبون في الكمبيوتر، سيطوّرون اللعبة إلى حقيقة يتحكمون فيها في البشر عن طريق شريحة ممغنطة تباع وتشترى في الدكاكين، هذا إذا كانوا طيبين أكثر من اللازم ولم يدخلوا الشريحة كأداة من أدوات الحروب والتحكّم في الأعداء.

أول زبائن الشريحة سيكون بعض الأزواج الذين يتحكمون في نسائهم كما يتحكم لاعب الكمبيوتر، سيسحب زوجته من شعرها حاملاً عصا غليظة متوجهاً إلى المحل الذي يضع الشريحة، وعند باب المحل سيجرّب وهو ممسك بأذرع التحكّم: اجلسي، تجلس، قومي، تقوم، افتحي الباب الخلفي للسيارة، تفتح، والآن اجلسي هناك، تجلس، يشكر صاحب المحل ويأخذ إيصال الضمان ويغادر مطمئناً إلى التحكّم الكلي.

المجموعة التالية من الزبائن، سيكون بعض الزوجات اللاتي يتحكّمن في أزواجهن، فالتي تتحكم في زوجها عن طريق العين الحمراء أو الكلام المعسول، لن تعدم الحيلة التي ستجعل زوجها يضع الشريحة راضياً مرضياً.

ستقف عند باب المنزل ممسكة بأداة التحكم: افتح الباب، يفتح، اذهب للمطبخ، يذهب، اغسل، يغسل، اجلٍ، يجلو، اطبخ، يطبخ، انظر إلي وأنا آكل، ينظر، أما عند النوم فإنه من المرجّح أن تنزع وعلى عجل الشريحة لتضعها في رأسها هي وتسلّمه أداة التحكّم.

من المؤكد أن الزبائن سيزدادون يوماً بعد يوم، فصاحب البيت يشتري لخادمته: لا تتوقفي عن العمل، لا تتوقف، لا تبكي حين لا أعطيك الأجر، لا تبكي، لا تنتقمي من أولادي، لا تنتقم. والأب لابنه: لا تخبر أمك بحركاتي، لا يخبر، اسمع كلامي ونفذه حرفياً، ينفّذ. والمدير للموظف الذي يعمل تحت إشرافه: اعمل من دون نقاش، يعمل، لا تطلب أجوراً أو علاوات، لا يطلب.

المدربون سيستفيدون كثيراً: سدّدوا، يسددوا، اكسروا رجل اللاعب الخصم، يكسروا، اضربوا الحكم، يضربوا.

عموماً لن يختلف الوضع عمّا هو عليه الآن، فقط الذي سيتغير هو أداة التحكّم، فبينما الآن يتحكم بعض الناس في بعضهم الآخر بالصراخ والضرب والإهانة والابتزاز، سيتحول الأمر إلى أداة راقية: شريحة وأداة تحكّم وبطاريات.