ما كشفته صحيفة »الميرور« البريطانية الثلاثاء الماضي حيال تفكير الرئيس الأميركي جورج بوش في قصف مقر قناة الجزيرة وعدد من مكاتبها الخارجية ما كان يجب أن يمر مرور الكرام، فهذا الخبر الفضيحة بمثابة ورقة التوت الأخيرة التي كان يتدارى بها فماذا يمكن أن ننتظر بعد؟ نظام فبرك وزور وكذب لاجتياح بلد واستنفاد ثرواته بعد تقتيل عشرات الآلاف من شعبه، ثم يطالب بتجريم وتحريم المقاومة ويعتبرها إرهابا.
نظام يتوعد ويهدد بإسقاط الأنظمة بحجة النية والسعي في امتلاك أسلحة الدمار الشامل، وهو ـ كما اعترفت وزارة دفاعه – لا يتورع عن استخدام أسلحة الدمار ضد الشعوب الأخرى. والاعتراف باستخدام الفوسفور الأبيض في معارك الفلوجة خلال العام 2004 لا يفصلنا عنه سوى أيام.
وهناك المآسي الإنسانية الموجودة في مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين واللتين تعتبران دليلا على مقدار الاستهانة بالإنسان، ودليلاً على أن من امتلك أسلحة الدمار واستخدمها في القتل والتدمير لا يجوز أن ينصب نفسه حكما بلباس الواعظين.
نظام يعذب المعتقلين لديه، ويسجن المئات ممن يشتبه في ضلوعهم في أعمال مناهضة في معتقلات يمارس فيها التعذيب وتنتهك حقوق الإنسان فيها، ويقيم سجونا سرية في دول شتى من العالم ثم بعد ذلك يصدر لائحة سنوية بالدول التي تنتهك حقوق الإنسان ويفرض عليها عقوبات اقتصادية وسياسية.
نظام أثبتت المآسي الكونية التي مرت به خلال العام الماضي وأشهرها فترة الإعصار كاترينا وجهه العنصري، فآلاف المتضررين من الفقراء والسود لم يكترث بهم.
نظام ينادي بالإصلاح والديمقراطية في كل دول العالم ثم يمنع السلطة الفلسطينية من إجراء الانتخابات التشريعية بحجة مشاركة حركة إرهابية في الانتخابات، مطالبا السلطة بالقضاء عليها وتفكيكها وتدمير بنيتها التحتية.
نظام يستعد لحرب جديدة ضد سوريا لا يعرف غير الله كم من الأحياء ستأكل بسبب شبهات، أو حتى ثبوت، تورطها في اغتيال رئيس وزراء.. في وقت تسعى فيه مخابراته (وهكذا هو حالها منذ نحو أربعة عقود) لاغتيال رئيس دولة مجاورة (المقصود فيدل كاسترو) وتتآمر للإطاحة بنظام الرئيس هوغو شافيز، فضلا عن تاريخ طويل من التخطيط لانقلابات واغتيالات.
وبعد كل هذه السياسات ذات الوجهين بين القول الأبيض والفعل الأسود جاءت فضيحة »الميرور« لتكمل تعرية السياسة الأميركية التي ضاقت ذرعا بحرية التعبير، والتي لطالما كانت، ولعقود طويلة، حجتها للتدخل في سياسات الدول ولتهديدها، ولعمري إن أعتى الأنظمة الدموية والديكتاتورية في العالم (حسب القائمة الأميركية طبعا للحريات الصحافية) لم يفكر قط في قصف وتدمير وقتل من يعملون في محطة تلفزيونية مناهضة له أو تعاكس سياساته.
وبعد فضيحة »الميرور« أقترح على قناة الجزيرة أن تخصص جزءا من ميزانيتها لشراء درع صاروخي لتحمي نفسها من صواريخ توماهوك.. وحتى لا تصل الأمور إلى هذا الحد من التصعيد ننصح بقبولها التفتيش العشوائي لمكاتبها حتى لا يحال ملفها إلى مجلس الأمن الدولي.
نضـــال حمدان
nidal@albayan.ae