في كثير من الحالات العربية المتفجرة تأتي اتهامات من قصور بالمبادرات لتغلق الطرق المؤدية للحروب، أو الانقسامات، أو تصعيد المواقف مع دول الجوار، كما جرى في أحداث لبنان، والعراق والسودان، وغيرها، وقد تكون الأسباب خارج دائرة الوضع العربي، إذا ما كان طرف القضية دولاً كبرى كما هي حالة الاحتلال في العراق، وحتى لا تدخل الدول العربية في معادلات صعبة أمام وضع قد يستجد في سورية، فإن مساعي مصر والمملكة والجزائر، ومعها السودان قد تحدث تطوراً إيجابياً، بأن لا تنزلق الأحداث نحو التصعيد، ولذلك لابد من مصالحات بين سورية وأجنحة معارضيها، ومع لبنان، وأن لا تصبح إيران ذات أدوار مزدوجة بحيث تتظاهر بالدعم لسورية على المستوى الرسمي بينما المحسوبون عليها بالعراق، هم من يصعّد المشكلات ويعقدها..
هناك تشاؤم غير محدود، وتفاؤل ضيق في تحول سورية من اتجاه غير واضح أمام خصومها في الغرب وأمريكا، فالتشاؤم جاء من تشابك العلاقات في مقتل الحريري، والحدود المفتوحة مع العراق لدخول الإرهابيين، كما يقول الخصوم، وتفاؤل ضئيل تحاول جهات عربية أن تجعله الإضاءة الأهمّ في حال تعقدت القضايا، ودمشق التي درجت على حل السياسات الصعبة ليس أمامها مناورات كبيرة، وهنا لابد من غلق كامل ملف لبنان، سواء في حالة قتل الحريري أو ترسيم الحدود، وكذلك الأمر مع الأوضاع الداخلية التي هي الاستثمار الأهم في خلق فوضى مشابهة لحالة العراق، فيما لو جاء اختراقها بإحداث زعازع تعم الشارع السوري، والذي لا يزال يرتهن لأمن يمكن أن تكسره أي أحداث أو أخطاء تأتي من الخارج..
الواجب العربي لا يكتمل ما لم تكن سورية بعيدة عن الحساسيات أو الاعتقاد بأن أي مسعى كهذا يعتبرتدخلاً في شؤونها الداخلية، أو مؤامرة تحاك من الطرف العربي والأجنبي، لأن هذا التفكير يحتاج إلى ثقة، وإلى فهم مشترك يراعي استقلال القرار السوري، لكن بموازين المصالح، والرؤى الأبعد من المكان والزمان الضيقين..
من يؤمن أن سورية هي الحلقة الأساسية في سلسلة الأمن العربي يدرك مدى أهمية استقرارها، والاجتهادات العربية التي تقودها الدول الأربع، لا تأتي من شعور أداء الواجب فقط، بل قطع الطريق على أي متسلل، وأملنا أن تكون المبادرة العربية أكثر نجاحاً أمام تشابك الأحداث وضبابيتها..