استبشر الناس خيراً بقرار تحديد نسبة رفع الإيجارات سنوياً في دبي. ورأوا في ذلك ضبطاً لسياسة رفع الإيجارات التي تفنن فيها التجار خلال السنوات الأخيرة وابتزوا بها أموال الناس بشكل غير منطقي. وخلق القرار أوضاعاً مستقرة للأسر التي وجدت أنه وضع حداً لتجاوزات الملاك. في حين تمنى مستأجرون آخرون تفعيل قرارات كهذه في الإمارات الأخرى التي مازال الملاك فيها يحصرونهم في دائرة بطشهم وابتزازهم.

أحد موظفي الشرطة بدبي يسكن في بناية في منطقة »البطينة« في الشارقة منذ عام 2003. وقد كانت قيمة الإيجار في السنة الأولى اثني عشر ألف درهم، ورفع المالك في السنة التالية قيمة الإيجار إلى خمسة عشر ألف درهم، ليصل المبلغ في السنة الجارية إلى أربعة وعشرين ألف درهم.

ولأن المستأجرين تفاجأوا بهذه الزيادة غير المتوقعة تأخروا في توقيع العقود. فأرسل المالك إليهم رسائل إنذار بعد أن رفضوا هذه الزيادة. ولم ينته الأمر عند هذا الحد بل إنه مارس معهم سياسة القوة، فقطع الماء عن سكان البناية لمدة ثلاثة أيام بحجة عطل في المولد وتوصيلات الماء ليجبرهم على ترك الشقق أو دفع الإيجار الذي فرضه عليهم بزيادة تصل إلى 62% عن قيمة إيجار العام الماضي. كما قام بتأجير الشقق التي أخلاها السكان لعزاب من جنسيات مختلفة.

وأصبح الوضع القائم في البناية كالآتي: مستأجرون رافضون هذه الزيادة وغير قادرين على الانتقال إلى شقق أخرى، ومستأجرون عزاب جدد يخالطون سكان البناية من العائلات والأطفال، ومعاناة قائمة بسبب انقطاع المياه عن الشقق لمدة ثلاثة أيام بحجة عطل فني. وكلها أمور نحسب أنها لا تنطوي على شيء من الإنسانية، وفيها بعض المخالفات القانونية التي ينبغي ألا يّتهاون فيها بحجة أن المالك حر وله أن يتصرف في عقاره بالطريقة التي تروق له.

حكومة الشارقة أصدرت أخيرا قراراً يمنع قطع الماء والكهرباء عن المستأجرين، ولديها قرار بخصوص الزيادات الإيجارية، وقرار آخر بشأن مساكن العزاب، وعلى الرغم من ذلك فالملاك لا يكترثون بتلك القرارات ويضربون بها عرض الحائط ويتحايلون عليها ويفعلون ما بدا لهم دون النظر إلى الاعتبارات الأخرى.

من الذي سوغ للمالك رفع الإيجار بنسبة 62% خلال عام واحد؟ وما مسوغاته لقطع الماء عن السكان ولمدة ثلاثة أيام دون أن يضع في الحسبان وجود الأطفال والمرضى في تلك الشقق؟ وكيف يسمح بإقامة العزاب في بنايات تقطنها عائلات؟ وهل ملكية العقار تعتبر مسوغاً للبطش بالمستأجرين والنيل منهم بأساليب تخالف الإنسانية والقوانين المعمول بها؟

نحن لا نعترض على حق المالك في رفع قيمة الإيجار والاستفادة من الطفرة الاقتصادية التي يشهدها البلد، لكننا نطالب بمراعاة أوضاع الناس والتدرج في زيادة قيمة الإيجارات بشكل منطقي لا يلحق الضرر بأي طرف من الأطراف. نأمل من بلدية الشارقة والجهات المعنية التدخل لوضع حد لهذه التجاوزات التي لا يقبلها دين ولا عرف ولا منطق.

فهذه العائلات بها أفراد يعملون في مؤسسات حكومية، ولديهم مسؤوليات أسرية لا يمكنهم التخلي عنها لاسيما إن كان من بين أفراد أسرهم أطفال أو مرضى بحاجة لعناية ورعاية، وليس لهم من يعولهم في بلدهم أن فكروا في العودة إليه.

فهذه الضغوط المادية والنفسية التي تخلفها سياسة استبداد المالك شأنها التأثير على إنتاجية هؤلاء الموظفين وشعورهم بعدم الاستقرار. وخرق القوانين التي وضعتها البلديات والحكومات شأنه إحالة أوضاع السوق العقارية إلى فوضى عارمة تنتهي بما لا تحمد عقباه وما لا نتمناه.

maysaghadeer@yahoo.com