الإسلام دين المحبة والتسامح والسلام، وهو كباقي الديانات السماوية جاء ليشيع الرحمة والتوافق بين البشر ولم يكن يوماً متربصاً إلا بالمتربصين به كما لم يدع للقتال إلا دفاعاً عن النفس أو منعاً لفساد أو إشراك معلن بالله.
اعتقد أن كل من قرأ عن الإسلام وسيرة رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم يعرف هذه الحقيقة عن هذا الدين ولعل المدركين لمجريات الأمور السياسية في العالم يدركون بعد سلسلة منظمة منسقة من الأحداث أن ثمة حرب واضحة مخطط لها لإقهار المسلمين ومسح هويتهم العقائدية وتحويلهم إلى كائنات تأكل وتشرب وتنام على قدر.
منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وهو الإعلان الرسمي عن إظهار هذه الحرب إلى الوجود بهالة إعلامية درامية كبيرة والناس يسألون، لماذا لم يكن هذا التصعيد وتلك اللهجة إلا في زمن المحافظين الجدد والصقور وفي عهد الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش؟
لقد كان بن لادن موجوداً منذ أكثر من عقدين من الزمن في أفغانستان وتنقل إلى أماكن أخرى من العالم دون أية هالة أو ذكر يذكر فكيف تحول خلال يوم واحد إلى غريم الولايات المتحدة رقم واحد في العالم؟
ثم تتابعت الأحداث ليعلن بوش إيران والعراق وكوريا الشمالية دولاً تمثل محور الشر ثم يختار العراق من بينها لاحتلاله رغم أن هناك لجاناً دولية لتقييم قدراته العسكرية منذ أكثر من 12 عاماً.
وبعد ذلك ليكن الرمز الإسلامي المرتبط بالتشدد والأصولية هو الأبشع صورة وواقعاً من احتلال دولة آمنة وتمزيق شعب بكامله ظهر ما يسمى بأبي مصعب الزرقاوي ليدلو بدلو اسمه في كل عملية بشعة مستفزة للمشاعر الإنسانية بينما يتواجد أكثر من 150 ألف جندي أميركي .
ومثليهم من الجيش العراقي ومثليهم من الجواسيس الذين يعملون لصالح الجيشين بالإضافة إلى كم هائل من التقنيات وتكنولوجيا الاتصالات والكشف والمراقبة ومع هذا لا أثر للزرقاوي أو حتى الخيوط التي يمكن أن توصلهم إليه!.
العملية الأخيرة في عمان تحتاج إلى توقف طويل قبل الحكم عليها.. ليس من جانب دناءتها وبشاعتها فقط بل من أجل معرفة من المستفيد منها؟ أهو من يقول لشعبه دائماً طمعاً في رفع شعبيته المتدنية باستمرار:
»لقد حميتكم من الإرهاب وحولته كله إلى ساحة واحدة في العراق«؟ أم الذين يريدون أن يحطموا حالة التواصل الوجداني بين الشعب الأردني والمقاومة العراقية على اعتبار أن الزرقاوي يمثل أحد أوجه هذه المقاومة التي تروج لها قوات الاحتلال الأميركي؟
أم الذين يريدون أن يصوروا الإسلام ديناً إرهابياً لا يفرق بين عرس ودبابة أو بين معسكر وفندق يزرع الموت في كل مكان حتى دون أي سبب وجيه؟ اعتقد أن ليس في المستفيدين من هذه الفئات شيء له علاقة بحركة المقاومة العراقية أو الفلسطينية أو الأفغانية أو الشيشانية!
منذ أحداث سبتمبر والمسلمون مهما كانت مناصبهم أو درجاتهم يجدون في أنفسهم حرجاً وإن حاولوا عدم إظهار هذا الحرج في كل مطارات أوروبا وأميركا وهم دائماً في المرتبة الأولى عند ترتيب لائحة متهمين أو مشكوك فيهم في أية عملية تحدث حتى في سقوط الطائرات بخلل فني.
أنت مسلم فدافع عن نفسك بالحقيقة والإصرار على أن تكون واضحة شفافة لا يستغلها المتربص بك ليبني عليها هجوماً جديداً أو يكمل مشروعه.. الآن هو وقت المواجهة بالحقائق والمنطق والإعلام لا وقت الرضوخ والمسايرة والاستسلام على حساب الإسلام.
والأهم أن نعرف أن كل ما يجري هو بقدر محسوب، ويجري وفق حسابات المخطط وإن كانت صلابة العراقيين قد أخرت هذا المشروع حينا فعلى الجميع أن يكونوا سوراً ومناراً لأمة لم تعرف يوماً معنى الإرهاب.