هل تتوجه دول الغرب الرأسمالية صوب نظام فاشستي يستهدف بصفة محددة الأقليات المسلمة في الداخل باسم »مكافحة الإرهاب« من أجل حماية القيم الديمقراطية«؟
الصورة أصبحت متطابقة في اسبانيا كما في إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة.. لكن بصفة خاصة في بريطانيا واستراليا: تقوم الحكومة من حين لآخر بتلفيق »حادثة« إرهابية غامضة إما أنها »وقعت« بالفعل أو ــ وهذا هو الطابع الأغلب ــ »وشيكة الوقوع«.
وبناء على هذه الحادثة الخيالية تتقدم الحكومة بمشروع قانون جديد إلى البرلمان يشتمل على تقييدات جديدة للحريات العامة وسلطات إضافية لأجهزة الأمن لإطلاق يدها في ممارسة الاعتقال على أساس »الشبهة« فقط.
ورغم أن أحداث تفجيرات سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن نفذت على نحو فجائي تماماً إلا أننا ندرك الآن وبأثر رجعي أن السلطات الأميركية ومن بعدها حكومات الغرب الأخرى تصرفت وكأنها كانت جاهزة لاستقبال مثل هذا الموقف من أجل توجيه آلة الأمن ضد الأقليات المسلمة.
على جناح السرعة أجازت إدارة بوش عبر الكونغرس »قانون المواطنة« الذي أتاح لأجهزة الأمن الأميركية تنفيذ اعتقالات بالجملة تعد بالآلاف في صفوف مسلمي أميركا واحتجازهم لمدى شهور تحت درجات متفاوتة من التعذيب الجسدي والنفسي دون تقديمهم إلى القضاء.
وهكذا تلقفت الحكومات الغربية الأخرى السابقة الأميركية وشرعت في إصدار قوانين مماثلة يراد بها تحييد دور القضاء في العملية العدلية عندما يتعلق الأمر بالمسلمين.
المثال الأحدث جرى منذ ما يقارب أسبوعين في استراليا، تطبيقاً للنمط السائد في الولايات المتحدة وأوروبا، فقد أصدر رئيس الحكومة الاسترالية جون هوارد »تحذيرات« بشأن »هجوم إرهابي« من تدبير »جماعة« داخل استراليا.
وتبع ذلك عمليات مداهمة قامت بها عناصر الشرطة والأمن في مدينتي سيدني وملبورن أسفرت عن اعتقال 17 شخصاً كلهم دون استثناء من المقيمين أو المواطنين المسلمين على أساس شبهة الإرهاب.
ورغم أن الحكومة أعلنت أن البلاد »قد أنقذت من عمل إرهابي كارثي« إلا أنها لم تذكر أي تفاصيل أساسية لهذا »العمل« بما في ذلك عدم تحديد طبيعة التدبير أو المكان المفترض أن ينفذ فيه »الحادث«.
وإذا كان أسلوب التعامل الحكومي مع الأقليات المسلمة في الدول الغربية أصبح موحداً، فإن الهدف النهائي موحد أيضاً، وهو كما يبدو حمل المسلمين على المغادرة النهائية.
وفي سبيل هذا الهدف يجري سن قوانين تلو قوانين تؤدي إلى تقليص وتآكل حريات التعبير والتنظيم باسم مكافحة الإرهاب مع تحول تدريجي للأجهزة الأمنية إلى سلطات إرهابية غير قابلة للمساءلة وتهميش الجهاز القضائي.هكذا تخطو دول الغرب خطوات أولية على طريق النظام الفاشستي.