يدّعون فيما وراء البحار أن الله سبحانه أوكل اليهم مهمة نشر الديمقراطية وزرع بذور الحرية ومحاربة شياطين الإرهاب وعفاريت العنف، لذا فإن استخدام القوة العسكرية الهائلة، وآلة الإعلام الرهيبة التي لا تقل خطورة عن البارجة والصاروخ، أمر مبرر بأوامر من السماء!
ويدّعون أن احتلال أفغانستان ومن ثم العراق جاء إما لمكافحة الإرهاب، وإما لإزالة أسلحة الدمار الشامل، وإما لنصرة الشعوب على حكامها والأخذ بيدها نحو الحرية والاستقلال والديمقراطية، وكأن هذه الأهداف السامية التي تسعى إليها شعوب الأرض سلعة تباع وتشترى وأنها تفرض بقوة السلاح والاحتلال.
كيف يستوي الاحتلال مع السيادة والاستقلال؟ والديمقراطية والحرية تحت البنادق، وحماية حقوق الإنسان في ظل أبشع أنواع انتهاكات حقوق الإنسان، ليس في المعتقلات والسجون كمعتقلي أبو غريب وغوانتانامو فحسب، بل ضد شعب آمن حيث تتساقط القنابل والصواريخ على المنازل وفوق رؤوس ساكنيها؟
وهل زرع وتعميم الفوضى، أكانت بناءة كما يصفونها في نظرياتهم الخرقاء، أم هدامة، يجلب الاستقرار والأمن والازدهار للشعوب؟
لا شك في أنهم نجحوا الى حد بعيد في زرع الشوك في المنطقة، وكسبوا جولة في حربهم ضد الشعوب، لكنهم خسروا حربهم المزعومة على الإرهاب بدليل انتشار هذا الوباء في جهات الأرض الأربع، بل أخفقوا حتى في مكافحة الإرهاب «المحلي» الذي يتزايد في الولايات المتحدة نفسها لينطبق عليهم المثل القائل: مَن كان بيته من زجاج فلا يرم الآخرين بالحجارة!.
نشر الديمقراطية وزرع بذور الحرية لا يتمان بقوة السلاح، ولا من خلال فرض الوصاية على الدول والحكومات عبر سفرائهم تارة، وبعض كبار مسؤوليهم تارة أخرى عندما يستدعون من يشاؤون من أصحاب المناصب والكراسي في دول يفترض أن تكون مستقلة وذات سيادة ويرسمون لهم سياسات دولهم حتى لو كانت تتعارض مع مصلحة شعوب هذه الدول وتسبب الفوضى التي تسبق الانهيار، وحتى لو جاءت هذه السياسات بمنزلة تدخلات سافرة وتآمر على دول الجوار.
لا شك أنهم يزرعون الشوك في منطقتنا ويريدون تعميم الفوضى فيها، لأن أجواء الفوضى وعدم الاستقرار هي وحدها التي تمكنهم من فرض مشروعهم الشرق أوسطي الكبير.
لكننا نؤمن إيماناً مطلقاً بأن من يزرع الشوك فلن يحصد إلاّ العلقم، وإن تمكن لفترة وجيزة من كسب معركة عبر الأكاذيب والتضليل، لأن المنطق والعقل والحق يقول: إن للباطل جولة.