لم يكن غريبا أن يطل مستشار البنتاجون السابق ريتشارد بيرل مرة أخرى بأسلوبه القديم الذي كان يهاجم فيه كل ما يمت للعرب والمسلمين بصلة، وذلك من خلال تجديد مطالبه اليائسة للإدارة الأمريكية لقطع علاقتها الدبلوماسية مع السعودية والعمل على زعزعة استقرارها.

ويبدو أنه يحاول أن يتناسى الصفقات المشبوهة التي انطلقت كفضائح في كواليس البنتاجون، وانتهى الأمر بعدها بسقوطه. ولو عدنا إلى الخلف قليلا لوجدنا أنه المهندس الأساسي لغزو العراق والمسؤول الرئيس عن توريط بلاده في هذه الحرب التي تلتهم يوميا العشرات من المدنيين الأبرياء وأمثالهم من الأمريكيين دون أن يعرف لها نهاية.

كثير من الأمريكيين الموجودين في موقع المسؤولية يحاولون النيل بطريقة أو أخرى من العرب والمسلمين، وبعض هؤلاء يوجه أفكاره للسعودية تحديدا، لغاية يريدها بعض المتطرفين هناك.

وعلى الرغم من كل ذلك، يمكن القول إن التقارب السعودي الأمريكي الذي تحكمه الأواصر المتجذرة والمصالح المشتركة، إضافة إلى الدور الكبير الذي تقوم به السعودية في المحيطين الإقليمي والعالمي هو الذي يقض مضاجعهم ويدفعهم إلى رمي التصريحات هنا وهناك، ومنهم من يسعى بهذا الأسلوب لإعادة الأضواء عليه بعد أن خفتت أو تلاشت، أو للنهوض من بين غبار فضائحه لمواصلة التبشير بمشاريعه التي لا يوافقه عليها إلا بعض مؤيديه، وكذلك للترويج لقيام عالم تحكمه قطبية أحادية تحركها أوهام نبعت من أفكار خاطئة.

ولو تذكرنا بعض آرائه، لجاء في تلك الآراء أنه طالب من قبل بإلغاء الأمم المتحدة واعتبارها من مخلفات الحرب الباردة، لتبرير السيطرة المطلقة على الغير. وجاء فيها أنه صاحب نظرية الضربات الاستباقية التي كادت تطيح بنظام العلاقات الدولية في العالم.

إن الأجدى لكل الأمريكيين من أصحاب محاولات النيل من البلدان الأخرى أن يشغلوا أنفسهم بكيفية إخراج بلادهم من المستنقع العراقي، ومن مأزق أفغانستان، أو على الأقل يكفوا عن التدخل في شؤون غيرهم بعد أن ثبت عمليا فشل كافة طروحاتهم التي يروجون لها.

ومن المؤكد من خلال الخطوط العريضة الواضحة، أن العلاقات السعودية الأمريكية ستمضي في الطريق الذي رسمته لها قيادتا البلدين بما ينعكس بشكل إيجابي على شعبيهما. ومسيرة السعودية التي تتجه إلى السلام والأمن ليعما هذا العالم المضطرب لن تتوقف بمثل هذه المحاولات المغرضة التي لن تتجاوز حدود المكان الذي انطلقت منه.