تشهد الساحة السياسية في إسرائيل تفاعلات عديدة تنبيء بإعادة تغيير تركيبة الخريطة السياسية, بعد قرار شارون الانسحاب من حزب الليكود وتشكيل حزب جديد أطلق عليه اسم' مسئولية وطنية' لخوض الانتخابات البرلمانية المبكرة آواخر مارس المقبل, إضافة لما سبقه من تطور آخر في حزب العمل بعد انتخاب عمير بيرتس زعيما للحزب خلفا لشيمون بيريز وقراره الانسحاب من الائتلاف الحاكم.
والواقع أن ما حدث في حزب الليكود كان متوقعا منذ فترة طويلة, فقد وصلت التناقضات داخل التركيبة الحالية للحزب إلي طريق مسدود, خاصة بعد أن واجه شارون خلال الفترة الماضية تحديات عديدة ابتداء بوجود معارضة قوية داخله من اللكيوديين المتشددين لخطة الانسحاب من غزة, مرورا بدخوله في منافسة صعبة مع وزير المالية السابق بنيامين نيتانياهو علي زعامة الحزب وانتهاء بمعارضة بعض أعضاء حزبه لتعيين عدد من الوزراء في الحكومة.
وأيا ما تفضي إليه هذه التفاعلات, وبغض النظر عمن يتولي رئاسة الوزراء خلال الفترة المقبلة, فهو شأن إسرائيلي داخلي, فالمهم ألا تكون القضية الفلسطينية ورقة للمزايدة عليها وتوظيفها في إطار نظرية تبادل الأدوار الإسرائيلية لتجميد عملية السلام, أوالتهرب من الالتزامات الإسرائيلية الواردة في إطار خطة خريطة الطريق التي تنص علي إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة تعيش إلي جوار إسرائيل.
لذلك من الضروري أن تدرك جميع أطراف المعادلة السياسية الإسرائيلية أن السلام العادل والشامل الذي يضمن إعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة والكاملة, هو الطريق الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار, وأن أي خيار آخر تنتهجه إسرائيل في ظل حكومتها المقبلة, يعني استمرار دوامة العنف التي يذهب ضحيتها الأبرياء من الجانبين.