لا تكاد تمر مناسبة أو حدث أو يعتلي أحدهم منصبا وظيفيا رفيعا إلا ويتطرق إلى أهمية الإعلام ودوره الكبير والشراكة المطلوبة بينه وبين مؤسسته وما إلى ذلك من العبارات الرنانة التي يسيل لها لعاب رجال الصحافة ويظنون أنهم أصبحوا على عتبة عهد يتفهم الطرف الآخر طبيعة عملهم وأنه لم يعد هناك مجال للمزيد من المجاملات وغض الطرف عن ممارسات تحدث في مؤسسته.
ظن سرعان ما يتبدد، وانفراج لا يلبث أن يتلاشى عند أول محاولة للإعلام أن يقوم بدوره في الانتقاد وكشف المستور وفضح الخبايا، إذ تنقلب تلك العبارات رأسا على عقب وتتغير لغة الحديث.
وتتحول دعوة الشراكة إلى تهديد ووعيد وقذف وسب وغلق الأبواب في وجه الصحافة، واعتبار العاملين في حقلها أعداء ألداء يستحقون كل أنواع الاعتداء المادي والمعنوي، هذا ناهيك عن «جرجرتهم» بين الحين والآخر إلى سلطات التحقيق.
والحق أن السجال بين الصحافة ومؤسسات المجتمع أمر متعارف عليه في كل دول العالم صغرت أو كبرت، ولا يخلو مجتمع من ذلك الخلاف الدائر، ولكن ما نختلف فيه عن الآخرين أن إهانة الصحافي أصبحت السمة الأساسية في هذه العلاقة المبتورة التي كثيرا ما تخلو من احترام الطرف الآخر، فإما يتصرف الصحفي وكأنه يعمل لديه ويؤتمر بأمره وإلا فلينال ما يستحقه.
مشهد يتكرر في أكثر من مكان ويبدر من أكثر من شخص، أصبح وقفه أمراً لا بد منه، ومطلب لا بد أن تكون للجهات المعنية موقف حياله يحفظ لأهل الصحافة حقهم، ولا يكونون «ملطشة» لكل من هب ودب، ولكل من يريد أن يلفظ حقده وغضبه.
ولعلها مناسبة والزملاء يتعرضون كل يوم لشتى أنواع التجريح، القليل منه يذكر والكثير لا يعلم عنه أحد شيئا لأن يتكاتفوا، وتأطير ما يلاقونه، ولاتخاذ مواقف موحدة كما كان في بعض الأحداث في حزمة تضمن لهم القوة.
fadheela@albayan.ae