قال الرئيس الأميركي بيل كلينتون في كلمة ألقاها الأسبوع الماضي في أحد المؤتمرات، إن على دول الخليج الاستفادة من عوائد النفط في دعم مشاريع التعليم لتطويره والنهوض به.

وقد تزامنت كلمته مع تصريحات معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التربية والتعليم، حول خطة تطوير التعليم، إذ صرح بأن مشكلات التعليم العام والتعليم العالي الأساسية في الدولة تكمن في مشكلة التمويل. وقال إن ميزانية التطوير المقررة من مجلس الوزراء للسنوات العشر المقبلة تبقى دون الطموح!

خبر عجز ميزانية التعليم وتطويره عن تحقيق كل الطموحات أثار قلقا مشروعا لدى الأهالي الذين ما زال أبناؤهم على العتبات الأولى للتعليم، وطرح تساؤلات كثيرة منها:

ما هو حال ميزانية التعليم لو ألحق معظم الأهالي أبناءهم بالمدارس والجامعات الحكومية بدلا عن التعليم الخاص؟ ماذا سيكون حال هذه الميزانية لو أنها لا تحظى بدعم من قبل الحكومات المحلية؟

قد يستغرب البعض أن يكون التمويل هو مشكلة التعليم الأساسية في دولة غنية ونفطية كدولة الإمارات. وقد يعتقد البعض أن في ذلك شيئا من المبالغة. لكن المؤشرات التي نقرأ عنها ونسمع بها تؤكد حقيقة واضحة.

وهي أن من أسباب تأخر برامج تطوير التعليم العجز المادي الذي يعاني منه منذ سنوات. وإلا كيف يمكن تفسير رفض سبعة آلاف وسبعمئة طالب في التعليم العالي قبل تدخل الجهات المحلية التي أنقذتهم وأتاحت قبولهم؟

وكيف نفسر وجود مدارس تعاني من أسقف متهالكة ومن صيانة متأخرة في المناطق الشمالية؟ وكيف نفسّر وجود خريجين وخريجات من كليات التربية على قائمة الانتظار للتعيين؟

إن بعض المبادرات المحلية التي دعمت التعليم وتكفلت بحل الكثير من مشكلاته لا يمكن الركون أو الاعتماد عليها، فهناك إمارات أخرى لا يحظى فيها التعليم بدعم محلي، وتعتمد على ميزانية وزارة التربية والتعليم، الأمر الذي قد يؤخر خطط تطوير التعليم فيها. لذا فإن تمويل التعليم وزيادة مخصصاته قضية لابد وان تحظى باهتمام أعلى المستويات في الدولة.

دول الخليج تعيش فترة انتعاش نفطية تدر عليها عوائد ضخمة ينبغي الاستفادة منها في دعم خطط تطوير التعليم لان أي استراتيجية لتطوير التعليم لا يمكن أن تحقق نجاحا ما لم يتم دعمها ماليا بصورة تواكب التطلعات.

والإمارات دولة غنية وقادرة بعدد سكانها الذي يقل عن عدد سكان دول كثيرة على توفير أفضل المستويات التعليمية في جميع المراحل بما يتناسب وحجم التطور الذي تشهده وبحجم الإمكانات المتوافرة لديها. ولا يعقل أن تكون مخصصات التعليم فيها هي الأقل بين المخصصات الأخرى.

ولا يّعقل أن يكون مفتاح التنمية الأول، وهو التعليم ضعيفا. ولا يُعقل أن يكون الدعم المالي سببا في عرقلة خطط تطوير تستثمر في عقول أبناء هذا البلد الذين يعول عليهم البناء في السنوات المقبلة.

maysaghadeer@yahoo.com