أشجار النخل الشامخة لا تبدأ من الثمار والأوراق، بل من البذور ، ثم تنمو وتكبر وتعطي الثمار. وكذلك الأفكار، فهي تبدأ من الشعب ومن الحاجة، طبقاً لمبدأ الحاجة أم الاختراع. البذرة موجودة عند الشعب العربي.
وهي بحاجة إلى سقاية وحماية ورعاية. لذلك وجود رئيس، يجمع حوله الشعب ويعيد تنظيم الأمور، يمكن أن ينجح في استقطاب الكثيرين، لا بل في حشد الأمة. نعم الشعب وحده هو الذي يستطيع أن يجعل أقوى قيصر أن يعيد حساباته قبل أن يتجرأ بمغامراته.
خاصة إذا كان الشعب متماسكا مع رئيسه وكان ذلك الرئيس يعطي شعبه جميع الحقوق ويؤمن له حياة كريمة وشريفة. من هنا يجب اللجوء إلى قوة من نوع آخر،هي قوة الشعب قوة الحقيقة، وقوة المحبة. وهذه القوة لا تُهزَم حتى أمام أقوى الجيوش.
هذا الرئيس الذي ينبغي أن يتمتع بكل صفات القيادة التاريخية والذاتية، عليه أن يقوم بهذا الاختيار التاريخي، بالتقرب من الشعب.أسباب هذا الطرح ليست فقط الحاجة والاختراع.
بل توفر الرصيد الكفاحي والتاريخي للشعب السوري، مما يمنح الأهلية والإمكانية للرئيس بشار، طريق جديدة مختلفة، شريطة إجراء التعديلات اللازمة واتخاذ الخطوات الكفيلة بهذه الإستراتيجية.
المبادئ بحاجة إلى تربية وأعني بذلك التدريب الإيديولوجي للشعب، ابتداء من القاعدة صعوداً إلى القمة، بحيث يصبح هذا التفكير نهج حياة، وتُتَّخذ هذه الطريق خياراً استراتيجياً ودراسةُ حالات مماثلة ناجحة.
أمثال تشافيز ولوكاشينكا، إن الأمر لا يمكن أن يحدث بين ليلة وضحاها، بل هو بحاجة إلى التقرب من الشعب.، والتوجُّه نحو تحقيق ما يمكن تحقيقه بالسرعة الممكنة.
وهذا، بحدِّ ذاته إنجاز لشعوب تعرف كيف تناضل بالحديد والنار، وستعرف أن تكمل المسيرة بالروح والحق!. إن سر نجاح تشافيز ولوكاشبنكا ضد الغطرسة الأميركية هي قوة الشعب، فهي كالنار الآكلة التي لا تطفئها أعاصير كاترينا وريتا.
أحد الجنرالات الروس » ليبيد« حذَّر يلتسين، بأن لجوء الجانب الشيشاني إلى سلاح الشعب، سيشل حركة الجيش الروسي، لذلك يجب منع مسخادوف من استخدام هذا السلاح لسبب بسيط، أن لدينا جيشاً مدرباً للحرب والقتال، وليس لمواجهة الشعب«.
التقرب من الشعب ومشاركته همومه ستُحدِث حالة إرباك في الجانب الآخر، ويشل حركته، وتجعل من مسدسه المزنر على خاصرته لعبة للأطفال غير قابلة للاستخدام. من هنا فإن القوة الشعبية سلاح ضروري، لأنه سلاح الرئيس. لذلك يجب تعبئة الشعب، إلى جانب المصارحة والإصرار لتحقيق الأهداف المرحلية، المهم عدم اليأس وإحياء الأمل في قلب الشعب.
وبأن الحق سينتصر في النهاية، وأعتقد في هذه المجال أن الشعب العربي أصبح خبيرا في التحمل والصبر! فقد جرَّب كل الوسائل، وما زال، فلماذا لا نجرب تجربة تشافيز وغيره.
وأنني على يقين بأن هذا السلاح، إن لم ينفع عاجلاً فإنه لا بد من انتصاره آجلاً كما انتصر في كوبا وتشيلي وبيلاروسيا وكوريا وغيرها... ضد الغطرسة الأميركية. علماً أن الشعب إن لم يربح كل شيء فإنه لن يخسر شيئا، لن يخسر كرامته ولن يفقد إنسانيته، بل سيرفع رأسه.