لسنا مبالغين بالقول: إن ثمة حملة استعمارية تحتضن وترعى اندفاعة توسعية صهيونية، وإن هذه الحملة هي العنوان الأبرز للأهداف الأميركية الخبيثة، المبيتة وكذلك المعلنة، ضد المنطقة، وضد سورية بشكل خاص.
فالتصريحات الأميركية والإسرائيلية، التي تتقاطع حول سورية تؤكد دون لبس، أن استهداف سورية وحصارها يدخل في صلب المخطط المعد مسبقاً ضدها، قبل أن تظهر على السطح قضية اغتيال الحريري، وحتى قبل صدور القرار 1559، إذ إن الولايات المتحدة الأميركية في ظل إدارة الرئيس جورج بوش اتخذت ـ كما هو معروف ـ قرارات وسياسات معادية لسورية ومنها «قانون محاسبة سورية»، وفرض الحصار عليها، ما يؤكد أن موضوع الضغوط على سورية واستهدافها، ليس له أدنى علاقة في موضوع كشف حقيقة اغتيال الحريري، وإنما بسبب مواقف سورية الرافضة للمخطط الكولونيالي ـ الصهيوني في المنطقة.
وما يؤكد التنسيق والتحالف الأميركي ـ الإسرائيلي بهذا الشأن ما قاله بالأمس شاؤول موفاز: «إن على «إسرائيل» العمل من وراء الكواليس لعدم المساس بنجاعة التحركات الأميركية ضد سورية، فالوضع الذي تعيشه سورية الآن يعود بالفائدة على «إسرائيل».
وكانت كوندوليزا رايس قد صرحت قبل أيام قائلة: «هناك مجال لإشراك «إسرائيل» وسيتم إدراجها في المبادرة الأميركية لتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط الكبير»!..
وبناء على هذه القاعدة ـ المخطط، فإن الإدارة الأميركية لم تعد تأخذ بالحسبان حفيظة الدول العربية، ولا تريد أن ترى مصداقية الموقف السوري المبني على قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، وأن جلّ همها الآن مقاربة مشروعها الاندماجي مع المشروع الإسرائيلي ونفخ أبواق العداء لسورية وتأليب وتعبئة الآخرين عليها.
إن سورية كما أكدت مراراً وعلى أعلى المستويات، تأمل من المجتمع الدولي ومن الأمم المتحدة ألا يتم التصعيد وأن تعالج الأمور الخلافية على قواعد القانون الدولي وليس على قواعد المزاج والموقف المسبق والنيّات المبيتة، وعلى هذا الأساس لا يجوز استغلال قضية اغتيال الحريري لمسائل سياسية ولتمرير منطق الهيمنة والتسلط، كما لا يجوز القفز فوق الحقائق والإجراءات القانونية، للوصول إلى حقيقة مزيفة لهذه القضية التي تهم سورية أكثر من غيرها.
أي لا يجوز أن تكون الولايات المتحدة في موقع الخصم والحكم في آن، وأن تخول نفسها وضع الأحكام المسبقة ضد سورية.
وللتذكير نقول: إن التعاون السوري ـ الأميركي في السابق أسفر عن فرص من شأنها الدفع نحو السلام لولا الهروب الإسرائيلي ولولا التراجع الكبير الذي قامت به الإدارة الأميركية الحالية التي حولت الاهتمام من السلام الى فرض الوصاية وتغيير خريطة المنطقة برمتها لتنسجم مع المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي.