تبين نتائج المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية التي جرت في مصر أمس في9 محافظات, أنها جرت في جو من النزاهة الكاملة, وعلي الرغم من أن مواطنا لقي مصرعه, وأصيب عدد آخر من المواطنين ومن رجال الشرطة, فإن هذه الأحداث وماشابها من عنف واضح, لم تؤثر علي النتائج, والدليل علي ذلك أن الحزب الوطني لم يحسم إلا عدد محدود من المقاعد وفقا للنتائج المعلنة حتي الآن.
ويعني هذا أن قيمة النزاهة والعزوف عن إكراه الناخبين لكي يختاروا ما يريدون توشك علي أن تصبح قيمة أصيلة من قيم المجتمع, وينعقد الأمل في أن يأتي الزمن الذي تصبح معه كل مظاهر العنف المصاحبة لأي انتخابات في مصر جزءا من تاريخ مضي ولن يعود.
فالمفروض في الانتخابات أنهاحالة تنافس وتسابق بين أبناء الشعب علي من يستطيع أن يفوز بثقة الناس لكي ينال شرف تمثيلهم في مجلس الشعب, وهذا التنافس يجب أن يتم النظر إليه بروح رياضية, فكل طرف من أطراف السباق يبذل قصاري جهده لكي ينال أكبر قدر من هذه الثقة, وبالتالي يصبح هو الأغلبية في البرلمان, والخاسر أو الأقلية يكون عليهم أن يتعلموا الدرس لكي ينالوا هذه الثقة في المرة القادمة.
ونظرة علي تاريخ البرلمان طوال القرن العشرين من الدول الديمقراطية تبين أن الحزب الذي تنعقد له الأغلبية اليوم قد يفقدها غدا, والحزب الذي كان في المعارضة اليوم يصبح في الحكم غدا.
ويتم هذا كله بروح رياضية تعرف مايسمي بتداول السلطة بين الحكومة والمعارضة فهذا التاريخ يبين بوضوح أنه ليس هناك حزب يبقي علي حاله إلي الأبد. ويقول خبراء السياسة إن هذا التداول بين الأحزاب يفتح الباب إلي الحيوية السياسية, ويضخ دماء جديدة في عروقها.
ويعني هذا أن الميزة الأساسية في الانتخابات أنها تتيح للقوي السياسية المختلفة أن تتصارع علنا, وفي النور من أجل الوصول إلي السلطة وكل هذا يتم وفقا للقانون والقواعد المتعارف عليها للنظام العام.