نستغرب ونتساءل في كل مرة نقرأ فيها أو نسمع عن حوادث سيارات يروح ضحيتها الشباب عن أسباب تلك الحوادث وازديادها على الرغم من تكثيف وضع أجهزة الرادارات التي تضبط السائقين المتهورين، وعلى الرغم من حملات التوعية المرورية المكثفة في الدولة حول أسباب تلك الحوادث وكيفية تجنبها.
ونستغرب أكثر عندما نعلم أن هناك أفراداً ومؤسسات يساهمون »عمداً« في زيادة تلك الحوادث وما ينتج عنها من خسائر مادية وبشرية من خلال ممارسات لا يختلف اثنان في كونها سبباً في وقوع تلك الحوادث.
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن استخدام إطارات السيارات المستعملة والتالفة من قبل بعض الشباب بسبب انخفاض قيمتها مقارنة بالإطارات الجديدة، إذ تقوم بعض المحلات التجارية في مناطق متفرقة من الدولة ببيع تلك الإطارات بعلم وإصرار أصحابها.
فلا شيء يهمّهم في النهاية كتجار وأصحاب ذمم واسعة غير الربح السريع، ولا شيء يهم الشباب الطائشين المستهترين غير تركيب إطارات تسير عليها السيارة في كل اتجاه، معرضين حياتهم وحياة الآخرين لخطر محدق لا يمكن الفرار منه.
وهنا نتساءل أين دور الجهات الرقابية والتفتيشية عن هذه الممارسات؟ وكيف استطاعت تلك المحلات التفلت من الإجراءات القانونية الصارمة على الرغم من ممارساتها الخطرة التي تستهدف حياة الناس؟ ولماذا نشعر على الرغم من وجود تلك القوانين التي تحرم تلك الممارسات أنها ليست مفعّلة كما ينبغي وبالشكل الذي يخدم المصلحة العامة؟
وكيف استطاع بعض السائقين تمرير سياراتهم بتلك الإطارات المستعملة في اختبارات الفحص الفني الذي تجريه إدارات المرور؟ وما ذنب السائق الحريص على جودة إطارات مركبته وصلاحيتها ليدفع الثمن في حوادث يتسبب فيها آخرون لا يكترثون بمصلحة المجتمع ولا بسلامته؟
نحن من خلال طرح موضوع الغش في إطارات السيارات، لا نطالب بتشديد الرقابة وزيادة حملات التفتيش على تلك المحلات التجارية وموردي تلك الإطارات فحسب.
ولا نكتفي بالمطالبة بتشديد العقوبات على هذه المخالفات التي تتسبب في إزهاق أرواح الناس بين حديد وإسفلت، لأن ذلك أمر تُعنى به جهات مختصة يفترض أنها تقوم بعملها وإن كانت غافلة عن ذلك ولا تؤدي المطلوب منها، لكننا ندعو إلى توعية المستهلكين بتلك السلع ومخاطر استخدامها وكيفية التعرف على أساليب الغش فيها.
الدولة في طريقها نحو توقيع اتفاقيات تجارة دولية تتطلب تطوير القوانين المعمول بها، وتتطلب رفع مستوى جودة السلع الموجودة فيها من خلال مطابقتها للمواصفات والقوانين الدولية المتعارف عليها، وتتطلب أمانة فيما يقدمه السوق لأفراد المجتمع من سلع دون الوقوع في شراك الغش والفساد التجاري.
فكيف لها أن تصل إلى تلك الاتفاقيات طالما أن السوق ينضح في كل مرة بأخبار شركات ومحلات تجارية تمارس الغش بدءاً بالحليب المجفف وانتهاء بإطارات سيارة تتسبب في خسائر اقتصادية وبشرية للبلد؟
إن الأهداف التي نسعى للوصول إليها من خلال تلك الاتفاقيات تتطلب منا وقف حالات التلاعب والغش التي يمارسها التجار في مختلف السلع التجارية بآليات مقننة تضمن سد الأبواب على المتجاوزين منهم بعقوبات صارمة ورادعة لا تحمي المستهلك فقط بل تحمي خطط الدولة وأهدافها الاقتصادية.
Maysaghadeer@yahoo.com