أعاد انتخاب عمير بيرتس زعيماً لحزب العمل الحراك للحياة السياسية الإسرائيلية التي كانت تشهد حراكاً ليكودياً داخلياً فقط بعد ضم حزب العمل بزعامة شمعون بيريز إلى الحكومة والتي لم يكن للعمل تأثير فعلي في قراراتها.

فالزعيم الجديد لحزب العمل القادم من وسط العمال وحركة السلام ليس لديه حساباته الخاصة سياسياً فهو كتاب مفتوح بالنسبة لمؤيديه ومعارضيه لم يأت من الوسط العسكري نقطة ضعف سلفه بيريز الذي يؤخذ عليه انه لم يأت من الجيش، مع انه أبو البرنامج النووي الإسرائيلي. ولا يخفي بيرتس برنامجه السياسي فهو يتحدث علنا عن إخلاء مستوطنات في الضفة وعن إعادة إحياء اتفاق أوسلو ..

عن خارطة طريق أخلاقية تنهي القتل والاستيطان. وهذا كله يثير حفيظة اليمين الإسرائيلي الذي اختلف مع زعيمه ارييل شارون بعد الانسحاب الجزئي من غزة حيث فكر شارون في إقامة حزب وسطي مع شمعون بيريز لكن الزعيم الجديد لحزب العمل أكد أن سلفه بيريز لن يترك حزب العمل.

فيما يفكر شارون جديا بعد اتفاق مع عمير بيرتس على تقديم موعد الانتخابات البرلمانية إلى تشكيل حزب جديد يضم أنصاره في الليكود ويستقطب الوسط الإسرائيلي .

حيث أن حزب الوسط الحالي شينوي وله 17 مقعدا لم يملأ الفراغ ولم يرسخ وجوده في الحكومة ولا خارجها وبالتالي صار المجال مفتوحا لظهور حزب وسطي جديد، حيث إن الانتخابات المقبلة ستكون بين قطبين: اليسار العمالي واليمين الليكودي وما بينهما ثمة مجال لقوة وسط فاعلة.

شارون من ناحيته يطمح إلى البقاء حيا سياسيا وتنفيذ المرحلة الثانية من خطته للحل التي يراها الضمان الوحيد لمنع قيام دولة فلسطينية حقيقية أي فك الارتباط مع الفلسطينيين مع الإبقاء على الهيمنة الإسرائيلية على الضفة وحدودها وأراضيها وسمائها ومائها كما حدث في غزة.

بالنسبة للجانب الفلسطيني فإنه يرى في الزعيم الجديد لحزب العمل شريكا مستقبليا جيدا يفتح أمامه افقا سياسيا تفاوضيا على قاعدة اتفاقات أوسلو وخارطة الطريق.

فكما هو معروف فإن المتابع للخطاب السياسي الإسرائيلي في الشهور الأخيرة. يلاحظ انه توقف عند الانسحاب من غزة ولم يعد يتحدث عن خطوات مستقبلية أي خارطة الطريق بل بات التركيز فقط على ضرورة قيام السلطة الفلسطينية بمحاربة حركة حماس والجهاد ونزع السلاح ولم يعد يرى في الرئيس الفلسطيني أبو مازن شريكا مفاوضا.

ولهذا لوحظ ان الرئيس الفلسطيني في ذكرى إعلان وثيقة الاستقلال الفلسطيني يوم 15 الجاري تحدث بلغة مستوحاة من الرئيس الراحل ياسر عرفات اي انه كان فاقد الثقة في الحكومة الإسرائيلية والمجتمع الدولي. بل واشتكى من ان شارون يتهرب من لقائه حتى لا يفي بأية التزامات سبق الاتفاق عليها في تفاهمات شرم الشيخ أو البدء بتنفيذ خارطة الطريق.

في مثل هذا المناخ السياسي يطل المغربي المولد عمير بيرتس ليعيد الحياة الى السياسة الإسرائيلية ويتحدث بلغة غابت عن القاموس السياسي الإسرائيلي منذ ان اغتال سميه إيغال عمير رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين، ومن المفارقات أن حزب الليكود الذي كان ينظر إليه كحزب اليهود الشرقيين.

وقاعدته من الشرقيين تحول إلى حزب يقوده اليهود الغربيون الاشكناز فيما أن حزب العمل الذي كان قادته الاشكناز صار قادته من الشرقيين وهذا الانقلاب هو ما يخيف قادة الليكود.

حيث ان بيرتس يتحدث لغة اقتصادية واجتماعية اقرب إلى الشرقي منها الى الغربي، ولهذا شن عليه بنيامين نتانياهو الذي يطمح لقيادة الليكود بدلاً من شارون أو في حالة خروجه منه هجوما واتهمه بأن برنامجه الاقتصادي يقوض الاقتصاد ويزيد الضرائب.

فالزعيم الجديد لحزب العمل يعتزم دعم العمال باعتباره زعيما سابقا للهستدروت وإعطاء الأولوية للأحياء والمدن الفقيرة بدلا من دعم المستوطنين والاستيطان ولكن هل يسمح قادة حزب العمل الآخرون لبيرتس بالمضي قدما في سياسته دون عراقيل؟ وهل سينجح عمير بيرتس في إصلاح ما افسده إيغال عمير؟.

رئيس تحرير الحياة الجديدة ـ فسطين