حان الوقت لأن يضع القادة العراقيون مصالحهم الطائفية جانبا ويقدموا عليها مصلحة الوطن التي هي في الوقت نفسه مصالح طوائفهم جميعا. لانقصد بذلك أن يتخلي أي منهم عن مطالب من يمثلهم لحساب آخرين وإنما تأكيد أن أي اتفاق يحتاج إلي أن يقابل كل طرف الطرف الآخر في منتصف الطريق وأن يخرج من ذهنه نهائيا فكرة الحصول علي كل شيء علي حساب الآخرين. كما أن نيل الحقوق أو الحفاظ عليها يتم بالحوار والنقاش والإصرار علي استمرارهما وليس بالانسحاب عند أول عقبة أو بالتمسك بالشكليات التي تضيع الوقت والجهد وتشتت المساعي المخلصة للتوصل إلي اتفاق يحقق مصلحة الجميع. فليس من شأن الوقوف عند الشكليات سوي إفشال مساعي تحقيق الوفاق أو علي الأقل يؤخر الوصول إليه.
الوفاق الوطني العراقي ــ كما قال بحق الرئيس حسني مبارك ــ هو الذي يضمن الإنهاء التدريجي للوجود الأجنبي في العراق. فطالما أن هناك قلاقل أو اضطرابات فلن تنسحب القوات الأمريكية أو البريطانية لأنه من غير المعقول بعد كل تلك الخسائر البشرية والمادية التي منيت بها أن تنسحب بدون أن تحقق الأهداف الأمريكية والبريطانية في عراق مستقر لايشكل خطرا علي جيرانه ولا ينتهج سياسة معادية لهما. وهنا أيضا لابد من التذكير بصوت عال بأن استمرار الخلافات وقيام بعض الأطراف الخارجية والداخلية بإذكائها تحقيقا لمصالحها, قد يؤدي إلي انزلاق العراق إلي حرب أهلية تقضي علي ماتبقي من مقوماته الاقتصادية والتنموية ويزيد معاناة شعبه فوق معاناتهم الحالية.
ويتبقي أنه لكي تنجح جهود تحقيق الوفاق فلابد أن تتعاون دول الجوار والدول الأخري ذات النفوذ مع هذه المساعي وليس تحريض طرف أو آخر علي التشدد في مطالبه حتي يمكن الوصول إلي تصور لحل الأزمة يرضي كل الأطراف ويعجل بإنهاء الوجود الأجنبي ويحقق الاستقرار الذي سينعكس بصورة ايجابية علي جميع دول الجوار.