انتهى منتدى المستقبل في البحرين بدون صدور بيان ختامي في ظل خلاف أميركي ـــ عربي حول دعم منظمات المجتمع المدني، والواقع ان مجرد الحديث عن مستقبل في الوطن العربي فجيعة، فالحكم العربي المشارك في هذه الندوة منقسم مرتبك.
وخائف، فبعض الدول تتحفظ على دعم مؤسسات مجتمعها المدني لانها ترى في هذه المؤسسات الموت الزؤام والخطر المهدد لها. فالمعركة الدائرة حقيقة بين أنظمة مستبدة هي المعركة مع شعوبها ومؤسسات مجتمعها المدني: كأحزاب ونقابات ومنظمات وهيئات رأي وصحافة.
فبعد القبول حد الرضا باحتلال العراق. وهمود الاحتجاجات عما يجري في فلسطين والقبول بالتطبيع فان العدو الحقيقي للفساد والاستبداد العربي هو »المجتمع المدني« والاشكالية الحقيقية آتية من ان الدول العربية المتحالفة مع المجتمع الدولي بزعامة أميركا في مكافحة الارهاب تقع في تناقض مرعب معه.
فأميركا زعيمة الدول الثماني الكبار التي تتوزع عملية الإصلاح والدمقرطة في العالم ورأسته بريطانيا لعام 2005 واستضافته البحرين، بينما تقوم ايطاليا .
ومعها تركيا واليمن بتعزيز الحوار الديمقراطي مع مؤسسات المجتمع المدني، ترى ان المنظومة العربية تحديدا بحاجة إلى اعادة صياغة لشرعياتها الهرمة والمتآكلة. وان هذا النظام الذي كان خطره داخليا فقط قد أصبح خطرا على ما حوله ومن حوله وتحديدا على المصالح الأميركية والأوروبية.
ويدرك النظام العربي رغم بلادته ان الدعوة ليست بريئة، وان اجراء أي عمليات اصلاحية في جسد هذا النظام المتهالك ستؤدي إلى نهايته. ويرى ان رغبة أميركا اكبر من مجرد اصلاح، ويفزعه طبعا ما يجري في فلسطين والعراق والسودان وسوريا.
وهي غصات قاتلة بكل المعاني. والواقع العربي رغم بلادته لا ينسى تجربة سلزار ودوفاليه وشاه ايران والرئيس السادات. فهو يعتقد ان أميركا تقوده إلى حتفه طواعية.
والملح الأكثر ان النظام المستبد يمكن له ان يقبل بأي مقترحات أو مطالب أميركية بما فيها القواعد العسكرية والتنسيق الأمني وتلبية شروط الصندوق والبنك الدوليين. والحلف العسكري والأمني في مكافحة الإرهاب والتطبيع ولكن ما يفزعه هو الإصلاحات الديمقراطية فهو بطبيعته كمستبد يرفضها. ويرى فيها النهاية المحتومة.
وربما راهن النظام العربي على عدم جدية الإدارة الأميركية في مطلب الإصلاحات. فهو يرى فيها شكلا من اشكال الضغوط للاستجابة لكل مطالبه بما في ذلك خوض حربه في العراق .
وتبني القراءة الأميركية للحل الشاروني، لذا فهو يرفض الإصلاحات الداخلية »ببسالة منقطعة النظير« لأنه يرفضها اصلا ولأنها مطلب ليس له الاولوية في الاجندة الاميركية.
وفي حين يظل مطلب الإصلاح سيفا مصلتا على بعض رقاب الحكم العربي لإعادة الصياغة وربما للتقسيم حسبما يلوح الآن في العراق والسودان وربما دول أخرى قريبا فان النظام العربي لا يجد ذريعة لرفض الإصلاحات أو المماطلة في تطبيقها إلا باللجوء إلى ربط الاصلاحات بحل القضية الفلسطينية. التعليق وان كان غرائبيا إلا ان الذكاء فيه تعجيز لأميركا.
وربما اشارة خفية للتغاضي عن طرائق حكمها اللاديمقراطية، كما تتغاضى عن البربرية الاسرائيلية في فلسطين فهل تريد بعض الأنظمة ان يكون التخلي عن فلسطين ومساندة الاحتلال الانجلو أميركي للعراق مقابل التغاضي الأميركي عن فساد النظام العربي واستبداده وتدهور شعبيته.
لاشك ان الأمر ليس رهنا بإرادة الاميركان ونظام الحكم العربي، فمؤسسات المجتمع المدني على ضعفها والشعوب العربية وان بدت مسلوبة الإرادة إلا انها قد بدأت في التململ ورفع صوت الاحتجاج في مواجهة الفساد والاستبداد »الوطني« ووحشية وبربرية العنصرية الإسرائيلية وطغيان الإدارة الأميركية الجانحة نحو الدكتاتورية الكونية.
كاتب يمني