ولعل تأكيد موسي الذي كرره اكثر من مرة قبل بدء الاجتماع، بأنه خطوة أولي في مسيرة طويلة لتحقيق الوفاق الوطني العراقي، ومجرد بداية لحوار عراقي - عراقي يرمي إلي ترك الأبواب مفتوحة أمام كل الاحتمالات، وفي طليعتها احتمال الفشل، عندها لا تتحمل الجامعة ولا أمينها العام تبعات هذا الفشل وأسبابه.

صحيح أن العرب يتمنون أن يروا العراق دولة حرة تعيش في سلام ورخاء، وأن يتمتع الشعب العراقي بخيراته، ويتمكن من الخروج من الوحل الذي يسير به لتحقيق التقدم في دولة قوية يشارك أبناؤه في اختيار قادته وبناء علاقات إيجابية مع جيرانه، وليس أن يقتلوا علي الطرقات ويعتقلوا ويعذبوا. وكما قال موسي عراق يقوي بأبنائه ويقوي به العرب . كما ان العرب فضلا عن كل هذا يرون بضرورة تحصين العراق ضد الفتنة الطائفية والانتماءات الدينية والعرقية التي إن استمر سعيرها فإنها ستحول البلاد إلي مسرح للصراعات، وربما تتجاوز الحدود العراقية الدولية إلي دول مجاورة تعيش علي بركان ينتظر ثورانه.

نأمل أن يكون المؤتمر خطوة في الاتجاه الصحيح نحو استقرار العراق وتعزيز وحدته وتكاتف جميع أطيافه ومكوناته ومداواة جراحاته وتحقيق طموحاته وآماله، وأن لا يكون محاولة أمريكية بريطانية جديدة، للتخلص من مستنقع العراق.

هل سيحقق مؤتمر القاهرة معجزة المصالحة العراقية - العراقية ربما لا، لكن يبقي التأكيد علي أن انتهاج الحوار سبيلا للخروج من الأزمات هو أرقي الأساليب الحضارية التي يتبعها أي مجتمع يقف علي مفترق طرق. وعلي الأطراف كافة أن تدرك هذا وتغلب المصلحة العليا للشعب والوطن.