مع تفاقم التورط العسكري والسياسي للوجود الأميركي في العراق وتوالي الانتكاسات على القوات الأميركية الاحتلالية أخذ قادة المعارضة »الديمقراطية« في الكونغرس الأميركي يتبارون في إطلاق السهام الانتقادية على جورج بوش وأركان ادارته وكأن سياسة الإدارة السابقة برئاسة بيل كلينتون كانت مختلفة. فهل كانت كذلك حقاً؟

حتى بعد انتهاء ولاية كلينتون وانتقال زمام السلطة إلى خلفه »الجمهوري« جورج بوش الابن فإن قادة المعارضة الديمقراطية في الكونغرس منحوا تأييداً علنياً لمشروع شن الحرب على العراق وصوتوا لصالح كل ما طلبت إدارة بوش من اعتمادات مالية اسطورية لتمويل الغزو.

وأكثر من ذلك فانهم شاركوا علنا في إجازة تمويل كافة التدابير الأمنية الداخلية والخارجية التي اتخذتها إدارة بوش لاسكات معارضي الحرب في الداخل وترويع حكومات الخارج حتى تقبل مبدأ »ان لم تكن معنا فأنت ضدنا«.

بإيجاز غير مخل نستطيع القول إن عهد بوش الابن امتداد تكميلي لعهد سلفه كلينتون انطلاقا مما يعتبر »ثوابت أميركية« تجاه منطقة الشرق الأوسط بصورة عامة والعراق بصورة خاصة.. وهي ثوابت مستوحاة من ارتهان مؤسسة السلطة الأميركية، برؤسائها واداراتها وبرلماناتها، إلى مؤسسة الحركة الصهيونية الأميركية.

منذ نهاية حرب الخليج الثانية في عام 1991 ظل الهدف الاستراتيجي الأميركي الأعظم هو ابقاء العراق إلى الأبد كسيحاً، وبالتالي خارج معادلة الصراع العربي الاسرائيلي، بإبقاء العقوبات التدميرية القاسية التي فرضت عليه بقرارات دولية.

لقد ربط القرار الدولي مسألة رفع العقوبات بالمدى الزمني الذي يمكن أن تتطلبه عملية اخلاء العراق تماماً من أسلحة ومواد الدمار الشامل.

وفي هذا الصدد كانت سياسة واشنطن في عهد الرئيس كلينتون هي مواصلة الضغط على اللجنة الدولية للتفتيش عن هذه الأسلحة والمواد لإطالة مدى عمليات التفتيش عمداً من أجل ابقاء العراق تحت الحصار الاقتصادي القاتل إلى أقصى أمد زمني ممكن.

وتبنى جورج بوش هذه السياسة ايضاً إلا أن واشنطن ووجهت بمعارضة شرسة من القوى الدولية الأخرى التي كانت تطالب بوضع نهاية للتفتيش الدولي بعد ان ثبت تقريبا ان الفرق الدولية تمكنت من تدمير كافة أسلحة ومواد الدمار الشامل في العراق.

من هنا نبع تفكير ادارة بوش بشأن شن حرب على العراق من أجل اجهاض التوجه الدولي نحو رفع العقوبات.الجمهوريون والديمقراطيون إذن شركاء في الجريمة سواء كانت تجويع العراق أو ضربه.

فالثوابت المشتركة بين الحزبين تقررها القوة الخفية النافذة المتمثلة في النفوذ اليهودي الذي تمارسه الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة. فهي التي تقرر على الدوام من يكون جديراً بالترشح في انتخابات الرئاسة الأميركية.