تشهد العاصمة المصرية اليوم حدثا عراقيا مهما يتمثل في الاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق العراقي المقرر عقده في مقر الجامعة العربية بالقاهرة.
المؤمل من هذا المؤتمر أن يشكل بالفعل بداية لحوار عراقي عراقي وخطوة نوعية ذات دلالة تؤشر بالفعل علي رغبة عراقية شاملة وواضحة بتجاوز الواقع المأساوي الراهن.
الحوار يحظي بدعم عربي كامل سيجسده حضور رئيس القمة العربية الحالي الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إضافة إلي الرئيس المصري حسني مبارك رئيس دولة المقر، فضلا عن الرئيس العراقي جلال طالباني، الأمر الذي يدفع بالمرء إلي التفاؤل بأن القوي والشخصيات والأحزاب المشاركة سوف تجنح نحو تكريس لغة الحوار والنأي بنفسها عن طروحات التهميش والإلغاء لأي من مكونات الشعب العراقي.
صحيح أن المحاور التي أعلنت شخصيات عراقية أنها ستطرحها ساخنة وغير متفق عليها، يأتي علي رأسها المطالبة بجدولة انسحاب قوات الاحتلال، ووضع حلول للمشكلة الطائفية التي باتت تنخر المجتمع العراقي، والوضع الأمني، وإطلاق سراح جميع المعتقلين والمطالبة بفتح تحقيق دولي بشأن الجرائم التي ارتكبت بحقهم، إلا أن المؤتمر خطوة علي طريق طويلة كما وصفه بحق عمرو موسي أمين عام جامعة الدول العربية، ويجدر بالعراقيين أن يستغلوا الفرصة التي أتيحت من خلاله، الأمر الذي سيمنح الحوار دفعة قوية وضرورية علي طريق الوفاق والخروج أقلها بمبادئ وثيقة مصالحة تضع العراق علي أبواب مرحلة جديدة تليق بتاريخ الشعب العراقي.
من شأن الحوار أن يساعد في تهيئة الظروف والمناخ المناسب للانتخابات العراقية، فاتفاق جميع العراقيين بمختلف فئاتهم وأطيافهم هو الضمانة الأساسية لنجاح العملية السياسية وترسيخ وحدة العراق، ومن هنا كانت الدول العربية تعول علي مشاركة الجميع.. فعودة الاستقرار والأمن للعراق ليست مصلحة عراقية فقط وإنما مصلحة عربية ومصلحة لجميع دول الجوار العراقي، وهو أمر يفرض علي الجميع مساعدة العراق للخروج من مأزقه الحالي. من هنا فإن علي المشاركين ومن يمثلونهم أن يتحلوا بروح المسؤولية ويعتمدوا المكاشفة والمصالحة للبحث عن حلول وقواسم مشتركة.