زحف مئات الآلاف من الأردنيين من أبناء هذا الوطن المنيع، منذ الصباح الباكر، وتجمعهم في المسجد الحسيني الكبير عقب صلاة الجمعة، وصولا إلى أمانة عمان، تعبير بليغ عن حقيقة مشاعر أبناء هذا الشعب الذين تقاطروا من محافظات المملكة كافة، للتعبير عن غضبهم وشجبهم واستنكارهم للحادث الارهابي الجبان الذي استهدف مواطنين ابرياء في ثلاثة فنادق في عمان الاسبوع الماضي، فقد توافد أبناء الأسرة الأردنية الواحدة منذ الصباح الباكر الى العاصمة عمان، كي يؤكدوا بأعلى صوت وابلغ لغة، خلال هذه المسيرة الحاشدة ان الاردن عصي على كل محاولات النيل من امنه واستقراره، مرددين عبارات الولاء لقائد الوطن جلالة الملك عبدالله الثاني، معاهدين الله ان يكونوا الجند الاوفياء والسياج الذي يحمي الوطن من زمر الارهاب والارهابيين..

مئات آلاف الأردنيين قالوا كلمتهم بالأمس، ضد الجريمة البشعة، مشيدين بجهود الاجهزة الامنية التي تقف بالمرصاد لكل عابث بامن الوطن واستقراره وما بذلته من انجاز كبير في الكشف عن الخلية الارهابية والقاء القبض على احد افرادها، المسيرة الحاشدة التي تمثلت بها جميع الفعاليات الرسمية والشعبية ومؤسسات المجتمع المدني من مختلف مناطق المملكة، من وزراء وأعيان ونواب ورؤساء واعضاء النقابات المهنية والاحزاب وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني والجامعات وشيوخ العشائر ووجهاء المخيمات والقيادات النسائية وجمع كبير من المواطنين، رفعت الاعلام الاردنية وصور جلالة الملك عبدالله الثاني وردد جماهيرها هتافات تندد بالعمل الارهابي وتؤكد على التمسك بالوحدة الوطنية ومحاربة الارهاب.. لقد عكس المهرجان الخطابي الكبير الذي انتهت إليه المسيرة في ساحة امانة عمان الكبرى، وجهة نظر الشارع الأردني بفعالياته كافة بالجريمة البشعة، كما جددت ثقة أبناء الأسرة الأردنية الواحدة بالقيادة الهاشمية والوطن والاجهزة الامنية، وأكدت أن الراية الهاشمية ستبقى معززة بالشموخ والكبرياء وان الاردن اليوم هو الاقوى والاشد، مع الاستنكار للعمل الارهابي الذي استهدف الاطفال والمدنيين ..

كما أكدت الجماهير الحاشدة اعتزازها بقيادتنا الهاشمية وراعي مسيرة الوطن وقائدها والتأكيد على ان الاعتداءات لن تثني وطننا الاعز عن تصميمه على مواصلة مواقفه الانسانية النابعة من ايمان قيادته وشرعيتها ونبلها وحكمتها ومن قداسة ارضه وطيب شعبه ووعي ابنائه.. لقد كانت تفجيرات عمان امتحانا صعبا، اثبت عظمة الاردن وصلابته وزاد من إيماننا باننا مسلحون بقيادتنا وبوحدتنا ووعينا، كما قال المتحدثون في المهرجان الخطابي الكبير، مؤكدين انها استهدفت ابناء الوطن الآمن العصي على كل المحاولات، مما يستدعي منا الوقوف بصلابة وقوة ضد من تسول له نفسه النيل من أمن وطننا، ولا شك ان وقوف المواطنين والنقابات والاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني في هذه الظروف خير دليل على انتماء مواطنينا وحرصهم على الوطن الذي بني بجهود وعرق ودم من سبقونا من البناة الاوائل ...

زحف الجماهير الأردنية بالأمس رسالة بالغة الأثر للإرهابيين، وتعبير جلي عن رفض الشعب الأردني لهذه الجريمة، التي أنتجها فكر منحرف، وهي تأكيد على أن الاردن سيبقى شامخا بحكمة وحنكة قيادته، وتلاحم أبنائه في جميع المدن والارياف والبوادي والمخيمات وتجديد العهد والولاء لقائد الوطن وراعي المسيرة، أعزة الله وأيده بنصره..