يكتسب مؤتمر الوفاق الوطني العراقي الذي يعقد اليوم في القاهرة تحت رعاية جامعة الدول العربية, أهمية كبيرة سواء في توقيته أو تداعياته والتي تؤثر بشكل كبير علي مستقبل البلاد والخروج من الأوضاع الحالية.
فالمؤتمر يأتي في توقيت بالغ الحساسية لما يمر به العراق من ظروف سياسية مضطربة مع استمرار حالة الضبابية السياسية وتصاعد دوامة العنف وغياب أية آفاق للخروج من تلك الدوامة اليومية التي يدفع ثمنها المواطن العراقي بالأساس.لذلك فإن انعقاد المؤتمر يعد إنجازا في حد ذاته, ويحمل في طياته أن الحوار, وليس العنف, هو السبيل الصحيح والوحيد لإدارة الاختلافات والتقريب بين وجهات النظر المختلفة للأطراف العراقية في إطار من الشفافية والصراحة خاصة فيما يتعلق بالقضايا الجوهرية التي تخص مستقبل البلاد.
لذلك فإن نجاح المؤتمر ليس فقط بما يخرج عنه من توصيات ونتائج كبيرة, وإنما في الحرص علي استمرار الحوار والتفاهم, وأن يكون هذا المؤتمر بداية وليس نهاية لمشوار طويل وهو السبيل للخروج من الأزمة الحالية.
ونجاح المؤتمر أيضا يتوقف علي قدرة الأطراف العراقية المختلفة علي تحمل المسئولية وطي صفحة الماضي المريرة, والنظر إلي المستقبل بروح إيجابية تنبذ الخلافات الشخصية وتستهدف إعلاء مصلحة العراق العليا والحفاظ علي استقراره ووحدته وسلامة أراضيه.
كذلك من الضروري أن يكون حل الخلافات العراقية, ليس وفقا لمنطق الطائفية والعرقية والمذهبية, وإنما في إطار الديمقراطية ومبدأ المواطنة الذي يساوي بين جميع العراقيين دون استثناء, من خلال استيعاب جميع الأطراف ضمن العملية السياسية, وانتهاج مبدأ التوافق لحل القضايا العالقة في الدستور فيما يتعلق بهوية العراق ونظام الحكم فيه وأوضاع المرأة وغيرها.
وتبرز أيضا مسألة حسم مستقبل القوات الأجنبية في العراق وجدولة انسحابها بما يراعي الأوضاع علي أرض الواقع من ناحية, واستعادة العراق لسيادته واسقراره من ناحية أخري.
وأخيرا, فإن انعقاد المؤتمر تحت رعاية الجامعة العربية ومشاركة الرئيس مبارك فيه والرئيس العراقي جلال طالباني يضيف إلي أهمية هذا المؤتمر, وهو لا يعني تدويل القضية العراقية, بقدر ما يسعي لتهيئة المناخ لاستعادة الثقة والمصالحة بين الفئات العراقية, وتوفير الأجواء الإيجابية لإنجاح المؤتمر, لأن الأمر المؤكد أن العراقيين وحدهم, وليس غيرهم, هم القادرون علي حل مشكلاتهم وتقرير مستقبلهم, والخروج من دوامة العنف الحالية والتفرغ لعملية الإعمار والبناء ليستعيد بلدهم مكانته الطبيعية علي الخريطة الإقليمية والدولية.
لذلك فالأمل أن يتحلي جميع العراقيين بروح المسئولية, خاصة أن العالم كله يتطلع إليهم, بما يخرجون به من نتائج وتوصيات تساهم في تحقيق مصالحه الوطنية.