يقودنا الحديث عن شعبية الوصل، شعبية الخريجين بمنطقة جميرا، للحديث عن مناطق واحياء دبي التي اصبحت قديمة مقارنة بالاحياء التي ظهرت اخيرا. كأحياء البستكية، الرفاعة، الشندغة، أم سقيم، وجميرا في بردبي، وفريج المرر، الحمرية، بور سعيد، هور العنز، البراحة، الضغايه، أبوهيل في ديرة. هذه الأحياء اختفى بعضها من جغرافية دبي الاجتماعية، وضاعت ملامح البعض الآخر منها بعد ان انتقل سكانها الاصليون إلى أحياء جديدة، فتحولت الى أحياء غريبة الوجه واللسان تسكنها العمالة الوافدة، فضاعت هويتها الشاهدة على ماضي دبي إذ كانت تعبق بذكريات السكان الأصليين.

بعض السكان مازالوا يقطنون تلك الأحياء التي لم تفقد الكثير من هويتها وسط هذا التطور العمراني والاقتصادي الذي تشهده الإمارة. لكنهم وان كانوا صمدوا وآثروا البقاء فيها، فجددوا في مبانيهم او استبدلوها باخرى في الأحياء نفسها، يخشون ان يؤول مصير تلك الاحياء إن أُهملت إلى مصير أحياء أخرى لم نعد نشعر فيها بهوية المكان ولا اهله.

ولا يُفهم هذا المقال على أنه دعوة لمحاربة التطور والتوسع الذي تشهده دبي، لكنه دعوة لأن يُنظر في واقع هذه الأحياء وتوضع خطط لتطويرها والاهتمام بها دون اهمالها على حساب الاهتمام بالمناطق الجديدة لاسيما وان بعض الأهالي مازالوا يقيمون فيها ويصرون على عدم الانتقال منها. فمتابعة اوضاع تلك الأحياء وتطويرها والاهتمام بها تخلق حالة من الطمأنينة للسكان الذين يخشون أن يقعوا ضحية التطور والتنامي العمراني اللذين تشهدهما دبي فتفترس مناطقهم مظاهر اجتماعية واقتصادية مرفوضة. وشأنها الحفاظ على هوية دبي وصورتها الإنسانية الحقيقية.

»تنفيذي دبي« أصدر اخيرا قراراً بتشكيل اربع لجان، لجنة الأمن والعدل، ولجنة الاقتصاد والتجارة، ولجنة البنية التحتية والبيئة، ولجنة التنمية الاجتماعية. وحدد القرار مهام كل لجنة باقتراح مبادرات وسياسات لتطوير المجالات التي تندرج تحت اختصاصاتها. لذا فإننا نأمل ان تكون مناطق دبي القديمة ضمن استراتيجية دبي وضمن نطاق عمل كل لجنة من خلال دراسة السبل التي يمكن بها الحفاظ على البنية التحتية والبيئية والاجتماعية في تلك المناطق حتى لا نُفاجأ بتراجعها وغيابها وسط الانشغال بتقدم وتطوير المناطق الجديدة.

ولابد ايضا من الحرص على التواصل مع ملاك المباني والفلل السكنية في تلك الاحياء لوضع قيود وضوابط انسانية واقتصادية واجتماعية على تأجير تلك المنازل للغير في حال انتقالهم منها حتى لا يتسبب التأجير العشوائي الذي شهدناه في بعض الاحياء في فقدان هويتها وفي ضرر سكانها الذين مازالوا يقيمون فيها.

بالإضافة إلى دراسة إمكانية تنمية تلك المناطق من خلال مشاريع اقتصادية واجتماعية واسرية يشارك فيها سكان الحي. وغير ذلك من المبادرات التي تجعل السكان على ثقة بأن تطوير دبي لمناطق جديدة لا يعني تغييب قديمها وتجاهله. ولا يعني نسف القديم بأهله وناسه الذين لا غنى لدبي والإمارات عنهم.

Maysaghadeer@yahoo.com