تعتبر عودة ملكية القطاع النفطي 18 كاملة إلى الحكومة اليمنية وتشغيلها من قبل شركة صافر الوطنية واحدة من الخطوات والإجراءات أو الأحداث التاريخية النادرة في جمعها بين كافة المعاني والمدلولات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية الوطنية.

وتبدأ أهمية الحدث من نقطة اتخاذ قراره لما يتطلبه ذلك إلى جانب الجرأة والشجاعة والاستشعار العالي للمسؤولية الوطنية من قدر مرتفع من الحكمة الاقتصادية والكفاءة السياسية الدولية التي يستلزمها التعامل مع السوق النفطية.

ولابد أيضا من الاطمئنان إلى توفر الاقتدار الإداري والتشغيلي كشرط لجدوى القرار وعائده المثمر وللحيلولة دون التقهقر.إنه القرار الصعب الذي لا تتوقف صعوبته عند اتخاذه بل تلاحقه حتى الانتهاء من تطبيقه وثبوت نجاحه أو هو الذي يتطور وينتقل من صعوبات الاقدام عليه إلى تحديات إنجازه وتجسيد أهدافه.

وللحدث الذي يصنعه القرار كما حصل مع القطاع 18النفطي مدلوله السياسي الذي يجمع بين الشأن الداخلي والبعد الخارجي أو الدولي.وتبدو المعاني الوطنية للحدث في هيئة التمتع بالسيادة الاقتصادية أو تأمين الأعماق الاقتصادية لحدود السيادة الوطنية بما يتفق مع مبدأ ملكية الشعب لثروات بلاده الطبيعية.

وفي بعده الخارجي فإنه الذي يرقى إلى معاني الاعتراف الدولي الجديد باليمن كدولة ذات سيادة كاملة والذي يأتي بصيغة التعبير الاقتصادي هذه المرة.

ومن شأن هذا التطور بدلالاته الوطنية والدولية أن يأتي بكل ما يعزز من استقلالية وقوة القرار والموقف اليمني والانتقال ببلادنا إلى مواقع الندية في تعاملات دنيا السياسة والاقتصاد.

وللأمر ثماره الاقتصادية التي نقطف أولاها في صورة العائد المالي الذي يتحقق لبلادنا من خلال توفير النسبة التي تذهب للشركة الأجنبية مقابل التشغيل والنقل والتسويق وإعادة ضخها إلى الخزينة العامة كما يتبين في ما يحققه استلام وتشغيل القطاع 18من عائد سنوي يصل إلى 250 مليون دولار أي ما يقارب الخمسين مليار ريال.

ولنا أن نتصور مردودات ذلك على حياة مجتمعنا عند القيام بالترجمة التنموية لأرقامه إلى مشاريع وإنجازات خدمية وانتاجية سنوية وخمسية وعلى المدى الاستراتيجي للتنمية المستدامة التي تغطي عقدين وأكثر من الزمان.

وسيكون هذا الحجم أو المستوى التنموي من النوع القابل للنمو والتعاظم مع توالي خطوات استلام وتشغيل القطاعات الأخرى وعودتها إلى الملكية الوطنية.

وتلتقي القسمات العلمية والإدارية في الملمح الثقافي لخطوة القطاع 18وفي إطار ثقافة الاعتماد الذاتي والتي تصدر عن منابع الثقة بالنفس.

وينكشف هذا الملمح على حقيقة ما صار لدى بلادنا من رصيد معتبر من الكفاءات الإدارية والاقتصادية والخبرات العلمية الجيولوجية إلى جانب ما يستدعيه من مستلزمات إبلاء الاهتمام أكثر بالجانب التخطيطي والإنفاق المالي في سبيل تخريج المزيد من المؤهلات الجديدة وتجديد مهارات الموجود منها.

وفتح مجالات وفرص أوسع أمام العمالة اليمنية على تعدد مؤهلاتها ومستوياتها العلمية والمهارية والفنية وحتى العادية منها واحدة من الأوجه الاجتماعية للإدارة الوطنية للأعمال النفطية ولها تجلياتها في الارتقاء العلمي والمعيشي بمستوى حياة الانسان اليمني.

وتشع من صافر أضواء واحدة من أقوى وأزهى تجليات الإرادة الوطنية في أرقى تعبيراتها عن الثقة بالذات والجاهزية الحضارية للتغلب على تعقيدات التنمية الداخلية والتعامل المقتدر مع تحديات العصر ومواكبة متطلباته وتطوراته، في مشهد يستحق كل التقدير والدعم .

ويستوجب إحاطته بإطار من روح الشراكة الوطنية نجاحه في تزويده بعوامل النجاح.وفي كل الأحوال فإن الشراكة الوطنية ثابتة في تحمل مسؤولية الوفاء وتبعات تحمل التقصير.