طالعتنا »البيان« في عددها يوم أمس على أوضاع سكنية في منطقة الوصل »شعبية الخريجين«، تتشابه مع مناطق أخرى في خصائص لا تتناسب وتطور دبي. هذه الأوضاع يعاني منها سكان الفلل الجديدة في المنطقة نفسها الذين باتوا ضحايا للملاك الذين انتقلوا من مساكنهم إلى أحياء أخرى، تاركين تلك المساكن لمستأجرين أجانب أساءوا استخدامها. إذ يتم تأجير المنزل الواحد إلى عدة أشخاص يصل عددهم في بعض الفلل إلى العشرة من جنسيات مختلفة.
نحن لا نعترض على حق الملاك في تأجير مساكنهم بعد انتقالهم إلى غيرها. لكن التأجير لابد وان يكون وفق قوانين وضوابط إنسانية واقتصادية واجتماعية وبيئية لا تسبب في ضرر لسكان الفلل القديمة، ولا بضرر آخر للمجاورين لهم من أصحاب المنازل الجديدة والذين أصبحت فللهم تطل على مناظر لا يقبلها العقل وتشمئز منها العين.
الزائر لهذه الشعبية يُفاجأ بمخالفات كثيرة واضحة للعيان، مخالفات تشترك في مسؤوليتها جهات عدة، ابتداء ببلدية دبي، مرورا بالدفاع المدني والهجرة وانتهاء بدائرة الكهرباء والماء. فعلى سبيل المثال لا الحصر، يتم بناء غرف إضافية في تلك المنازل وباستخدام جدران خشبية قابلة للاشتعال دون الحصول على إذن أو ترخيص البلدية،
ويتم استخدام »السكك« بين تلك المساكن بعدة أشكال تخالف قوانين البلدية ولوائحها، لاسيما وهي تشوه منظر الشوارع التي تم إصلاحها مؤخرا بالملايين، تتراكم السيارات أمام المنازل بطرق تعرقل حركة السير فيها بسبب وجود عدة عائلات في الفيلا الواحدة وعدم كفاية مواقف الفيلا لكل تلك السيارات،
التوصيلات الكهربائية واستخدامات الغاز فيها تؤذن بحرائق تؤدي إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة، العائلات لم تعد تشعر بالأمان بسبب اقتحام بعض الأفراد منازلهم وبسبب التجمعات العمالية التي تتسبب في وجود مظاهر لا أخلاقية تشكل خطرا على أمنهم واستقرارهم،
ولم يعد بإمكانهم السماح لأبنائهم باللعب أمام منازلهم أو فتح نوافذهم بسبب الممارسات المشينة في الفلل المؤجرة. بالإضافة للعديد من المخالفات التي لا يتسع المجال لذكرها والتي تتطلب من المسؤولين زيارة تلك المواقع بأنفسهم للوقوف على واقع يشوه جمال المنطقة ويسبب أرقاً للسكان الذين لا يعرفون حلا لمشكلتهم إلا بوضع حد لتجاوزات الملاك الذين صمتوا عن ذلك ولم يقدروا حق الجيرة.
البلدية حسب ما صرح رئيس قسم تفتيش المباني، تعمل وفق خطط وإجراءات للتخلص »تدريجيا« من هذه التجاوزات، وقد وجهت إنذارات للمخالفين وفرضت غرامات وأمرت بإزالة تلك المنشآت. وأشارت إلى ان قسم التفتيش أصدر في الفترة الماضية 900 مخالفة في هذا المجال!
ونحن نقول: هل اجراءات البلدية كانت كافية لوقف تلك التجاوزات ومنعها؟ وكيف سمحت بنموها وتزايدها تدريجيا خاصة وهي لم تنشأ في يوم وليلة؟ ولماذا اكتفت بالإنذارات والغرامات للملاك دون أن تتخذ خطوات وإجراءات أكثر صرامة ضد من أساء استخدام ملكيته للعقار وتسبب في هدم البنية الاجتماعية لهذه المنطقة وهدم الصورة الحضارية لأحد أحياء دبي؟ كيف صمتت إدارة الدفاع المدني عن مخالفات تقع في نطاق مسؤوليتها؟ ألم تطفئ منذ قريب حريقا في إحدى تلك المساكن بسبب جدرانه وأسقفه الخشبية؟
هذه المخالفات إن صمتنا عنها، آذنت بمصير نرفضه شهدناه في أحياء ديرة السكنية القديمة التي تحولت بسبب إهمالها وسوء استغلال العقارات فيها إلى مساكن عمالية تعمها الفوضى وتنتشر فيها ممارسات لا نقبلها في دبي.
شعبية الوصل تقع في منطقة تعنى بها دبي عناية كبيرة وتشملها بخطط التطوير المستقبلية. ودبي عندما تطور مدنا وأحياء جديدة لا تهمل القديمة ولا تتناسى الأسر التي تعيش فيها. فلماذا لا يكون هذا المنطق هو منطق الملاك الذين سمحوا بتلك التجاوزات؟
هل انتقالهم إلى مساكن أفضل وفي أحياء جديدة يبرر انتهاكاتهم لحقوق سكان الحي المواطنين والعرب؟ نتمنى أن يتجاوب المسؤولون في الجهات المختلفة مع نداءات سكان المنطقة المتضررين قبل أن تغيّب هذه الأحياء وغيرها من الأحياء الجهود التي تبذلها دبي لتطوير كل شبر في أرضها.
Maysaghadeer@yahoo.com