الرئيس الفلسطيني أبو مازن لا تسعه الفرحة، فقد طمأنته السيدة كوندوليزا رايس بنفسها بشأن قضايا »الوضع النهائي« ومستقبل الشعب الفلسطيني، فالرئيس الفلسطيني يعتبر أن مجرد قيام وزيرة خارجية الولايات المتحدة بزيارته في مقره الرسمي في رام الله يكفي للمزيد من الإثبات بأن مصير الشعب الفلسطيني بات في أيد أمينة.
في محادثاتها مع السيد أبومازن وفي مؤتمر صحافي لاحق شارك فيه الاثنان كررت السيدة رايس »تعهدات« واشنطن المعهودة المحفوظة عن ظهر قلب كعبارات لفظية قابلة للتبخر السريع.
قالت رايس: لقد أوضحنا أن النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية تتناقض مع السياسة الأميركية ومع الالتزامات التي قطعتها إسرائيل على نفسها.وقالت: إن الإدارة الأميركية ضد أي خطوات من شأنها أن تؤثر في الحل النهائي.
ولكي تنفي عن واشنطن أي تحيز للطرف الإسرائيلي قالت السيدة رايس: نحن نتعامل مع الإسرائيليين كما نتعامل مع جميع الأطراف.هذه الأقوال سمعها الرئيس الفلسطيني الشهر الماضي من الرئيس بوش شخصياً في سياق زيارة رسمية لواشنطن. وبقيت وتبقى مجرد أقوال. وبينما تكتفي إدارة بوش في تعاملها مع القيادة الفلسطينية بالقول فإن الرئيس أبومازن يكتفي بالاستماع.
وبينما تواصل الإدارة الأميركية بذل سخائها اللفظي للفلسطينيين فإن الأمر يختلف بالنسبة إلى التعامل مع الطرف الإسرائيلي، فالمعارضة اللفظية لبناء وتوسيع المستوطنات اليهودية على الأراضي الفلسطينية يتبعها »رسالة ضمان« يسلمها الرئيس بوش رسمياً إلى ارييل شارون تؤيد فيها واشنطن رسمياً القرار الإسرائيلي بضم المستوطنات إلى السيادة الإسرائيلية.
وتعلن إدارة بوش من حين لآخر أن بناء الجدار الفاصل الذي يقتطع المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية »لا يساعد على السلام« لكنها في الوقت نفسه توجه إلى القيادة الإسرائيلية من الإيماءات والمؤشرات ما يفيد بموافقة أميركية كاملة على استمرار بناء الجدار.
وبينما يكرر المسؤولون في إدارة بوش ـــ كما فعلت السيدة رايس في زيارتها الأخيرة إلى رام الله ـــ الموقف الأميركي »الثابت« بإقامة دولة فلسطينية تعيش بسلام جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل فإن الإدارة الأميركية تعمد إلى التزام سكوت مريب وهي ترى السلطات الإسرائيلية منهمكة في تنفيذ مشروعها لخلق وقائع على أراضي الضفة بما يجعل من المستحيل عملياً قيام دولة للفلسطينيين حقيقية متماسكة الرقعة وذات سيادة واقتصاد وطن مستقل.
والسؤال الذي ينبغي أن يطرح هو: لماذا تسكت القيادة الفلسطينية وكأنها تقبل التدليس الأميركي.. بل وكأنها سعيدة وراضية خاصة أن إسرائيل أصبحت في حال سباق مع الزمن لاستكمال تنفيذ التهويد للضفة الغربية ومدينة القدس بوجه خاص بالإضافة إلى مشروع الجدار الفاصل؟
لقد استبق رئيس الحكومة الفلسطينية أحمد قريع وصول وزيرة الخارجية الأميركية إلى رام الله ببيان أعلن فيه أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية أحبطت 48 هجوماً ضد أهداف إسرائيلية خلال شهر أكتوبر المنصرم.. معتبراً ذلك انجازاً أمنياً فريداً للسلطة الفلسطينية.
ويا لها من مصيبة!