الوقفة الأخوية التي وقفها الأشقاء العرب مع الأردن في محنته الأخيرة، تنم عن شعور قومي واخوي عميق، حيث طوق الأشقاء أعناق الأردنيين بتضامنهم وتصريحاتهم الشجاعة التي تدين الإرهاب.
فبالأمس تفقد جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد ابو ظبي قبيل مغادرته عمان أمس الجرحى الذين يتلقون العلاج في مستشفى الاردن اثر التفجيرات الارهابية التي وقعت في عمان الاسبوع الماضي.
.كما زارا فندق راديسون ساس احد الفنادق التي استهدفتها العملية الارهابية. سمو الشيخ محمد بن زايد عبر في تصريحات لوسائل الاعلام عن تضامنه مع الأردن في مواجهة الارهاب. وقال ردا على سؤال حول ما يقوله لجلالة الملك والاردنيين في هذه الظروف.. »جلالة الملك اخ وصديق..والاردن دولة شقيقة وحليفة وصديقة..
والاردنيون اخواننا«. مضيفا ..ان الذي جرى في الاردن من اعمال ارهابية قد آذانا في دولة الامارات وكأنه حدث عندنا..وقال: انا اؤكد للشعب الاردني..اننا اخوة لهم..ونقف معهم..ونحن في خندق واحد. كما دعا سموه الى وقفة صادقة تجاه مثل هذه الاعمال الارهابية..واصفا اياها بانها ليست دينية ولا انسانية ولا عقلانية.
وقال..''عتبي انا شخصيا على بعض شيوخ الدين المكفرين لنا الذين يشجعون على القيام بهذه العمليات حيث يقتل ابناؤنا واخواننا واباؤنا''.. واضاف: يجب ان يكون هناك وقفة لشيوخ وعلماء ديننا تجاه الناس الذين اختطفوا الدين واتخذوه مطية لتحقيق مآربهم.
وقال: اذا دخل علينا الارهاب باسم الاسلام ودخل علينا باسمنا فنحن الاولى بمجابهته ومقاومته. وتساءل: أي منطق واي عقل يفسر لنا ما رأيناه اليوم واي عقل او منطق يفسر قتل الاطفال والنساء في حفل زفاف؟.
كما تساءل سمو الشيخ محمد بن زايد..من اعطى هؤلاء الذين يرتكبون جرائم الارهاب الحق في تكفير المسلمين؟ مشيرا الى انه عندما سئل ابن لادن لماذا قتلت مسلمين في تنزانيا قال..موتانا في الجنة وموتاهم في النار. واضاف سموه..انني اتساءل..أهو الذي يقرر من يدخل الجنة والنار ام الخالق عز وجل؟
. تصريحات سمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد ابو ظبي، فضلا عن انها تكشف عن عمق العلاقة الاخوية التي تربط بين الشعب العربي في الأردن والإمارات، تؤشر إلى مسألة في غاية الخطورة، أخذت وقتا طويلا من زيارات جلالة الملك لدول العالم.
وهو يحاول أن يشرح رسالة عمان، التي هدفت إلى كشف صور الغلو والشطط لدى بعض الشباب الذين يرتكبون أعمالا شنيعة باسم الإسلام، ويبيحون لأنفسهم تكفير الناس، وتصنيفهم دون أسس علمية أو فقهية، كما انها دعوة حارة لعلماء الدين الإسلامي للتحرك بأقصى سرعة لإنقاذ الدين من براثن هؤلاء الشباب الذين ضلت بهم السبل.
ولإنقاذهم هم من أنفسهم من غلوهم وانحرافهم الفكري، وهيمنة الفكر التكفيري على عقولهم بدلا من الفكر التنويري الذي جاء به الإسلام السمح، حيث لم يعد مفهوما ولا مسموحا أن يقف علماء الدين الثقاة موقف المتفرج.
فيما القيم الإسلامية السمحة، يعتدى عليها ويتم تشويهها، وحتى قلب معانيها، فبأي منطق يُلبس هؤلاء عملا إجراميا بشعا لبوس الجهاد، ومن أباح لهؤلاء أن يحملوا صولجان القضاء فيكفروا هذا ويفسقوا ذاك، ويبعثوا بهذا إلى الجنة وبذاك إلى النار؟
إن الأمر جلل، ولا عذر معه لمن يعتبر نفسه محايدا في معركة خطيرة كهذه، وخاصة أولئك العلماء العاملين الذين يقصدونهم الناس للفتيى ويمتثلون لكلامهم، إنها مسؤولية كبيرة وواجب لازم، حري بهم أن ينهدوا لأدائه، إن ابتغوا مرضاة الله والفلاح والخلاص في الدنيا والآخرة...