تعكس نتائج الجولة الأولي من الانتخابات البرلمانية عددا من الدلالات المهمة والتي تؤكد أننا بصدد تجربة انتخابية ديمقراطية حقيقية, وأننا نعيش مناخ سياسي جديد, فأولا فإن الفوز الكبير للمستقلين بعدد من المقاعد يقارب مقاعد الحزب الوطني الديمقراطي.
هو دليل واضح علي أن الانتخابات جرت بالفعل بطريقة نزيهة وشفافة أدت لارتفاع هذه النسبة من المستقلين دون تدخل من أية جهة لتوجيه مسار النتائج صوب طرف بعينه وهي الاتهامات التي كانت تطلق في السابق, واتخذها البعض مبررا لمقاطعة العملية الانتخابية أو التشكيك فيها.
وثانيا, فإن تراجع نسبة مقاعد الأحزاب السياسية, خاصة أحزاب المعارضة وحصولها علي عدد محدود من المقاعد, هو مؤشر أن الخريطة الحزبية في مصر ما زالت تتسم بالضعف.
وأنها تغيب بشكل كبير عن ممارسة دور فاعل في الحياة السياسية قادر علي تمكينها من استقطاب تأييد وخيارات المواطنين, وأنها بحاجة لإعادة مراجعة مع النفس والاعتراف أن عليها اتخاذ خطوات فعلية وإصلاحات حقيقية لكسب ثقة المواطن مرة أخري وإثبات وجودها علي الساحة.
وثالثا فإن صعود ما يطلق عليه بالتيار الديني ينبغي ألا تكون ظاهرة مقلقة, طالما أن هؤلاء يعملون داخل قواعد اللعبة السياسية ويلتزمون بالدستور والقانون.
وأن فوزهم ليس لاعتبارات دينية تكرس النزعات الطائفية, وإنما لاعتبارات تتعلق بالخدمات والمصالح والشعبية مكنتهم من اجتذاب تأييد الناخبين, وهي في المقابل دليل آخر علي الحيادية والنزاهة التي جرت فيها الانتخابات.
ورابعا أظهرت نتائج الجولة الأولي بوضوح حجم وقوة القوي السياسية ومدي التأييد الذي تتمتع بها, ولعل ذلك يكون حافزا لها لتنشيط دورها حتي تتمكن من المنافسة في المرحلتين الباقيتين.
وأن تتجنب الأخطاء التي وقعت فيها.لكن في كلا الأحوال فإن هذه النتائج هي تعبير حقيقي عن خيارات المواطنين ودليل علي حيوية وعافية التجربة السياسية, بما يدفعنا للتقدم للأمام وأن نحرص علي إجراء المرحلتين المقبلتين بنفس الروح والمنافسة والسلوك الحضاري حتي ندعم جميعا تجربتنا الديقمراطية.