استمر القراء والمشاهدون في التعبير عن آرائهم حول مشهد الفيلم الذي صور تعذيب الخدم للاطفال في المنازل على الرغم من انهم قد سمعوا وقرأوا عن مشاهد اشد قسوة واكثر إيلاما. لكن العرض جاء ليكون سببا في مطالبة الجميع بقوانين وانظمة وإجراءات تكفل حق كافل الخدم ومستقدميهم، وقوانين وانظمة وإجراءات تكفل حق المخدومين دون ضرر أو ضرار.

القارئة »عائشة الظاهري« من أبوظبي تقول: (لطالما طالبتنا الأمم المتحدة وجمعيات حقوق الإنسان بتأدية حقوق العمالة. ولطالما كنا المتهمين دائما بهضم تلك الحقوق، وغير المتحضرين في الأساليب التي نتعامل بها مع العمال والخدم، ولطالما وجهت إلينا اتهامات بهضم حقوق المرأة فيما يتعلق بعملها ومشاركتها السياسية والاقتصادية. ادعاءات واتهامات كثيرة لايمت اكثرها للحقيقة بصلة تذكر. ومع ذلك نسمع ونطيع ونسعى لتعديل تلك الاوضاع التي نتهم فيها قدر الإمكان وان كانت ممارسات فردية لا تعكس توجهات دولتنا، ونحاول قدر الإمكان على ان تكون بيئة العمل في الإمارات بيئة مثالية متحضرة قياساً بالبيئات التي نستقدم منها تلك العمالة. لكننا في الوقت نفسه ووسط تلك الجهود الكبيرة لانسمع اتهامات مماثلة توجه للعمالة تلك التي تغتصب في مجتمعنا حقوقاً ليست لها. وهو ما يدعونا للاستغراب والدهشة. فأنت حينما تستجيب لمطالب الغير لأنها تصب في مصلحتك، تتوقع استجابة الغير لكل ما يحقق مصلحتك ويحافظ عليها لاسيما ان كان الامر يتعلق بصحة أو سلامة أو أمن. لكن ما يحدث هو خلاف ذلك.

وتقول القارئة: حين عرضت وسائل الإعلام صورة الطفلة التي تعذب من قبل الخادمه وبشهادة خادمة أخرى، أصبحنا نحن من يطالب بحقٍ أخذ منا وفي عقر دارنا. حق سلب منا في الوقت الذي نرسم فيه البسمة على وجوه الخدم ونحاول مساعدتهم على تعديل اوضاعهم المادية المتعثرة في بلادهم. لكن ما فعلناه ذكرنا ببيت الشاعر الذي يصور »النخلة« التي تُرمى بصخر فتؤتي بخير أثمار.

وتضيف القارئة عائشة: (إن رسالتي هذه وكل رسائل الغضب التي كتبناها عن هذا المشهد المعروض وغيره من المشاهد التي لم تُصور لابد وان توجه لتلك المنظمات والجمعيات التي كانت تتهمنا بهضم حقوق العمالة وإساءة معاملة الاطفال. لنقول في تلك الرسائل من الذي يهضم حق الآخر في هذه الحوادث؟ وأين حقوق كفلاء الخدم الذين يحسنون معاملة مخدوميهم ولا يحملونهم فوق طاقتهم ؟ هل مازلنا بعد ما شاهدناه وما قرأناه عن ممارسات الخدم التي ترتكب ضدنا وتنتهك أمننا واستقرارنا، هل ما زلنا نحن الجناة؟ هل الجهات الدبلوماسية التي تدافع عن حقوق خدمها تقبل هذه الممارسات ضدنا؟ ماهي القوانين التي تضعها كل الجهات المسؤولة لتحد من خطر الخدم المحدق بنا ومن تجاوزات البعض في حقهم؟ اننا ننتظر وسننتظر اجابات ربما تثلج صدورنا وتعيد الطمأنينة إلى نفوسنا.

ميساء راشد غدير

maysaghadeer@yahoo.com