اصبح السؤال المتداول هو في محاولة معرفة ماذا جرى للعرب هذه الايام .. بل ولمحاولة معرفة ما جرى لمسلمي هذا الزمان ؟! هل استوعبنا ماذا حدث في مؤسسات الشرعية الدولية في يومين متتاليين قبل ايام ..
في اليوم الاول ارتفع الوعيد ضد سوريا العربية المسلمة بالاجماع في مجلس الامن اي بما في ذلك اصوات الدول العربية والاسلامية في هذا المجلس الذي اصبح يقرر مصير البشرلتهديد سوريا بعظائم الامور ، كما ارتفع في اليوم التالي بالإجماع ايضاً للإعلان عن ان هذا العصر اصبح صهيونياً وبإجماع اصوات الجمعية العمومية للامم المتحدة بما فيها اصوات دول العالمين العربي والاسلامي التي اعتبرت يوم 27 من كانون الثاني في كل عام هو يوم الهيمنة الصهيونية بأكاذيبها وبحيلها وخداعها التي اصبحت تقود العالم لمشيئتها وتخضع قرارات الشرعية الدولية لأهوائها وتحقيق اهدافها ..
في اليوم الاول ادانت الشرعية الدولية البلد العربي المسلم سوريا بانها مذنبة وانها لابد من ان تتعاون مع لجنة الجواسيس والموساد والسي اي ايه والا فإن ما حصل للعراق سيتكرر من جديد بمساعدة عربية اسلامية ليتناول هذه المرة بلداً عربياً اسلامياً وهو سوريا !! الخضوع للأكاذيب الصهيونية !
وفي اليوم الثاني قررت الشرعية الدولية بان على العالم ان يخضع للأكاذيب الصهيونية وان يعترف بقضية المحرقة اليهودية الكاذبة على ايدي النازيين وانه جرى احراق ستة ملايين يهودي مع ان كل الوثائق والحقائق تقول وتؤكد بأن عدد كل اليهود في اوروبا في ذلك الزمان لم يتجاوز الثلاثة ملايين ومعظمهم بقوا احياء ولكن اجهزة الدعاية والاكاذيب التي برع في اطلاقها احد ابرز مؤسسي الحركة الصهيونية وهو ديفيد بن غوربون الذي كان ينادي العالم لمساعدة اليهود لحل مشكلتهم في اوروبا حتى تكون فلسطين هي الارض التي يتجمعون عليها لاقامة دولتهم على اراضيها بعد ان رفضت كل شعوب اوروبا التعايش مع هؤلاء اليهود الذين كانوا باستمرار يخونون الدول والشعوب التي تؤوويهم وتحاول مساعدتهم ..
وكما ان الحركة الصهيونية التي صنعت مشكلة المرحوم رفيق الحريري وحاولت الصاق الجريمة بسوريا البلد العربي الوحيد الذي بقي حتى اليوم يرفض الاعتراف باسرائيل او التنازل لها عن اي شبر من ارض احتلتها في سوريا او في الوطن العربي فهذه الحركة الصهيونية تحاول ان تعيد للاذهان قصة المحرقة اليهودية واكاذيبها حتى تمهد من جديد للاستيلاء على كل ارض فلسطين بعد ان اعلن شارون اثناء لقاء محمود عباس مع الرئيس الامريكي بوش بانه يعمل على تجهيز مليون يهودي لتهجيرهم الى اسرائيل ..
الهدف طرد الفلسطينيين من ديارهم!
وجاء هذا الاعلان الجديد الذي يرمي الى طرد الفلسطينيين من جديد من ديارهم اثناء استقبال شارون واحداً وخمسين مجنداً ومجندة من القادمين الجدد بمناسبة عيد العرش اليهودي الذي يحاولون جعله موعداً لتدفق اليهود من جديد الى اسرائيل ..
واراد وزير خارجية اسرائيل سيلفان شالوم ان يستكمل اطلاق القذائف الصهيونية على الفلسطينيين في محاولة لترويضهم لقبول هذه الهجرة اليهودية الجديدة عندما اعلن معقباً على حديث شارون قائلاً: اننا لسنا نحن اعداء السلطة الفلسطينية ولا اعداء محمود عباس وعلى السلطة الفلسطينية وعليه ان يتخلصوا من حماس اذا ارادوا الاستقرار والعيش بسلام في هذه المنطقة ؟
اي ان شارون وشالوم يعملان على ان يصبح العصر يهودياً بعد ان يتحول الفلسطينيون هذه المرة الى وقود لتحطيم السلاح والقوة والوجود العربي والاسلامي في المنطقة تماماً كما جرى تدمير بلاد الرافدين عندما جعلوا من الارض والمقومات والشمس والفضاء العربي في خدمة العدوان الذي تمكن من قتل نصف مليون عراقي منذ عام 1991 م حتى عام 2003تحت سمع ورؤية وصمت كل العرب والمسلمين !!
واليوم ايضاً اشركوا عرباً ومسلمين في الشرعية الدولية للعمل على تدمير قلعة العروبة والاسلام سوريا حتى تميد الطريق امام تحويل العصر الى واحة صهيونية بعد ان كانت الشرعية الدولية قبل خمسين عاما تدين لحقوق العرب والمسلمين وكانت هي المرابع التي يعلو الصوت العربي والاسلامي من على منابرها عندما كان خطاب من عبد الناصر يزلزل الدنيا وهو يؤكد ان القوة العربية والاسلامية هي المرهوبة الجانب في مجتمع القوة وعندما وقف ياسر عرفات ذات يوم ببزته العسكرية على منبر الامم المتحدة وهو يؤكد للدنيا ان شعب فلسطين هو الحقيقة الوحيدة القائمة على ارض فلسطين !!
العملاق الايراني؟!
وعندما نستعيد الصوت الذي سمعناه ذات يوم وهو يرتفع من احد احياء باريس وهو ينادي بانه لن يكون مكان للعملاء على ارض السلام والاسلام بعد اليوم وانقلبت الدنيا بعد ذلك على رأس شاه ايران الذي بعد ان تهاوى عن طاووسه لم يجد مكانا في الدنيا يقبل ان يكون فيه موطئ قدم للعملاء اصبح اليوم بعد كل ذلك ممنوع على خليفة الخميني في طهران ان يردد ما كان العالم يصفق للخميني وهو يندد باسرائيل التي اباحت قتل الاطفال والنساء وطرد شعب من ارضه ووطنه لافساح المجال لمزيد من المجرمين وشذاذ الافاق ؟! فما الذي حدث من جديد حتى اصبح المعتدي قاضيا واصبح صاحب الحق ينتظر صدور حكم الاعدام بحقه ؟!
ولا شك ان لكل حادث حديثا ، ولكل مصيبة سبباً .. وألا هل يعقل ان تصبح اكذوبة المحرقة اليهودية هي الدستور للشرعية الدولية من اجل استكمال المشروع الصهيوني لطرد ما تبقى من عرب فلسطين من ديارهم وحتى يجري توطين المجرمين الذين يشترونهم من سوق النخاسة العالمية وينقلونهم ليقتلوا شعب فلسطين
ليحلوا مكانهم ؟!
مؤتمر إستوكهلم يفضح الاكاذيب؟
قبل اربعة اعوام انعقد في إستوكهلم ''مؤتمر جماعة مراجعة التاريخ'' حضره اكثر من ألف عالم ومؤرخ من اهم علماء الجامعات الاوروبية والامريكية واعتبروا فيه ان قصة محرقة اليهود على ايدي النازيين اكبر كذبة في التاريخ لان اليهود يقولون انه جرى احراق جثث ستة ملايين يهودي في الافران النازية مع ان كافة الدراسات العالمية اكدت انه يستحيل حرق ستة ملايين جثة في الفترة التي تواجدت فيها القوات النازية في ذلك الحين كما يستحيل حرق جثث ستة ملايين يهودي في منطقة اكدت كل الدراسات والتحقيقات ان عدد اليهود الاموات والاحياء الذين تواجدوا عليها لا يزيدون عن ثلاثة ملايين وان معظمهم كانوا احياء بعد انتهاء الحرب ومنهم من بقي في ارضه ومنهم من انتقلوا الى الولايات المتحدة والى فلسطين ؟؟
والسؤال المطروح الان هو لماذا تقرر احياء ذكرى المحرقة اليهودية بذات الوقت الذين يتحدثون فيه عن تهجير مليون يهودي جديد الى فلسطين والى تهديد البلد الوحيد الذي يرفض اقامة علاقات مع اسرائيل قبل انسحابها من الاراضي المحتلة .. هل لكل ذلك من سبب غير انه لم يبق من يقف امام شارون وامام الكذب الصهيوني والطغيان العالمي ليحمي العرب والمسلمين من تغول هؤلاء المعتدين الذين طاب لهم وجود عملاء يلبون طلباتهم ؟
التعثر مرتين .. مخجل؟!
لقد تعلمنا بانه من الخجل التعثر مرتين بالحجر نفسه .. اي لا يجوز ان نخلي شبراً من ارضنا ليستوطنها الغزاة من جديد .. ولعله من الضروري ان ندرك ان سبب انحناء رؤوسنا وتقوس ظهورنا امام طغيان هؤلاء الذين لا يرحمون هو انه صدق شاعرنا عندما قال :
وتفرقوا شيعاً ، فكل قبيلة فيها امير المؤمنين ومنبر !
ولكن علينا ان ندرك ان سبب تدني حالنا وقيام الشرعية الدولية باتخاذ قرارات مذلة للعرب والمسلمين في يومين متتاليين هو ان امراء هذا الزمان ليسوا مثل امراء الجحافل والمعارك وان خطباء المنابر التي تروج لعدوان العربي على شقيقه ليست مثل منبر صلاح الدين الذي كان لا يجرؤ ان يعتليه الا الذين يقدمون التضحية وليس الذين يتنازلون عن الوطن والمقدسات مقابل الاعطيات والمجد المخجل المذل والمعيب !!