حين كان قرار مجلس الوزراء بوقف قبول أبناء الوافدين في المدارس الحكومية قبل خمس سنوات والتبريرات التي قدمتها وزارة التربية والتعليم صاحبة الاقتراح والتي كان في مقدمتها تمكين الوزارة من تقديم أفضل الخدمات للطلبة المواطنين، وإفساح المجال أمامهم للدخول في المنافسات ونيل المراتب المتقدمة، الأمر الذي لم يكن متاحاً مع وجود أبناء الوافدين الذين كانوا يكتسحون المراكز العليا.
والحق فإن القرار الذي امتعض منه الوافدون آنذاك، انتظر الجميع أن يؤتي ثماره، ويتحقق للتربية ما كانت تبغيه وتتطلع إليه، ولكن هاهي السنوات الخمس مرت عجافاً، ولم يتحقق من الأهداف سوى القليل.
وهاهي المدارس تعاني فقدان روح التنافس التي غابت بغياب أبناء الوافدين عن فصولها، بل على العكس فإن المدارس الخاصة انتعشت ليس على المستوى المادي فحسب، بل على مستوى التحصيل العلمي وبات طلبة المدارس الخاصة يحصلون على أرفع المراكز في نتائج الثانوية العامة.
ودخلوا المنافسة من بوابة تلك المدارس التي كانت تحلم فيما مضى أن يبرز اسمها ضمن قوائم المدارس الحاصلة على المراكز المتقدمة في تلك النتائج، وأصبح طلبتها يتربعون على عرش الأوائل لتتباهى بهم هذه المدارس وتبرز صورهم ونتائجهم في إعلانات مدفوعة الثمن.
في حين أن مدارس الحكومة أصبحت تشكو ضعف التحصيل العلمي الدراسي بين الطلبة وفقدان التنافس إضافة الى شكاوى المعلمين والمعلمات من قلة حماس الطلبة داخل الفصول وقلة فاعلية الأنشطة الدراسية واللاصفية.
ما يعني الحاجة الى تغيير مسار التعليم في مدارسنا بشكل يعيد لها حيويتها وتصبح من جديد شعلة نشاط ومنبر إشعاع، ولا ضير هنا من إعادة النظر في ذلك القرار وإيجاد مخرج لأزمة الجمود التي أصابت مدارس الدولة.
وعلاج السلبيات التي تؤثر على العملية التعليمية التربوية، فلا شيء في إعادة الوافدين الى المدارس مقابل رسوم تتلقاها هذه المدارس، طالما فشل التربويون في خلق المنافسة بين الطلبة المواطنين واستسلموا للإحباط ورفعوا رايته.
fadheela@albayan.ae