استبشر الجميع خيرا بقرار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حول تحديد نسبة الزيادة في إيجار العقارات السنوية بحيث لا تزيد على خمسة عشر بالمائة اعتبارا من تاريخ إصدار القرار وحتى نهاية عام 2006.

وهو قرار له أبعاد إيجابية، لاسيما وقد عكس اهتمام الإمارة بالاستقرار الاقتصادي والنفسي والاجتماعي للأسر مقابل اهتمامها بتحقيق النجاحات الاقتصادية. وأكد حرص صناع القرار على وضع حد لتداعيات زيادة الإيجارات من دون مبررات، لان ذلك قد يحول دبي إلى بيئة طاردة.

يأتي هذا القرار في توقيته المناسب خاصة بعد أن تراخى ملاك العقارات والتجار في تحمل مسؤوليتهم الوطنية في هذا الجانب، وفي الوقت الذي أعلنوا فيه تغليب مصلحتهم الشخصية على أي مصلحة تصب في صالح الوطن، مستغلين بذلك الطفرة الاقتصادية التي تشهدها الإمارة.

فغالوا في فرض زيادات منطقية وغير منطقية على المستأجرين الذين ضاقوا ذرعا، ولم يعد دخلهم قادراً على استيعاب الإيجارات، لتصبح هذه الإيجارات أشبه ما تكون بسوط جلاد مسلط عليهم خاصة وهم عاجزون عن الصمود أو الاعتراض على السياسات التي تستغل حاجتهم للسكن الذي يأتي في أوليات حاجة كل فرد في العالم.

نحن لا نعترض على حق المالك في الاستفادة من العين المؤجرة، ولكننا نؤيد قرار الحكومة في التصدي لسياسة البطش التي انتهجها بعض الملاك ضد المستأجرين دون رحمة ودون مراعاة أوضاعهم النفسية والاجتماعية. في حين كان ينبغي عليهم استيعاب دورهم الوطني الاقتصادي قبل إصدار القرار.

فهم لم يكن ليتاح لهم تحقيق أرباح عالية لولا إعلان الإمارة ثورة اقتصادية. ولم يكن باستطاعتهم تحقيق أعلى نسبة إشغال في عقاراتهم لولا التسهيلات والخدمات التي تمنحها دبي للمستثمرين والقاطنين في الإمارة.

في السابق كان ملاك العقار في دبي يتحججون بعدم وجود لائحة أو قرار يُحدد نسبة رفع الإيجارات سنويا، ويتحججون بعدم وجود نصوص قانونية في عقود الإيجارات تنص على آلية معينة في هذا الشأن.

أما الآن وقد صدر قرار ينظم ذلك كله، سيجد الملاك أنفسهم منفذين لهذا القرار وملتزمين به لحماية مستأجريهم من الابتزاز المادي والحرب النفسية التي عاشها المستأجرون خلال السنتين الماضيتين.

ويبقى الدور الأكبر في مسألة تفعيل القرار وضمان نجاحه على ملاك العقارات ولجنة الإيجارات في دبي. فدور الملاك يكمن في وقف استنزاف رواتب الأسر التي يفترسها الغلاء من كل جانب.

والاكتفاء بالفوائد التي عادت عليهم خلال السنتين الماضيتين. أما دور لجنة الإيجارات في دبي وهو الأكبر فيتمثل في وضع آليات تضمن عدم تحايل الملاك من جديد على القرار بزيادة الأسعار على المستأجرين.

وان لم تكن مرت شهور قليلة على آخر زيادة دفعوها قبل صدور القرار، وفتح أبواب الحوار مع الملاك وأصحاب العقارات حول مسؤوليتهم الوطنية بهذا الصدد وضرورة التعاون مع قرارات تصدرها الحكومة تصب في صالحهم وصالح المنتفعين بالمساكن المؤجرة.

maysaghadeer@yahoo.com