أعلنت الوزيرة كوندوليزا رايس في مؤتمرها الصحافي، بعد لقائها الرئيس الفلسطيني أن »الاتفاق حول حركة البضائع والناس في قطاع غزة عبر معبر رفح، أصبح على مرأى منا«. وأضافت: »من المهم جداً بالنسبة للفلسطينيين العاديين.. ضمان حرية انتقالهم بين غزة والضفة الغربية«.
لا شك أن فتح المعبر هذا يزيل غيمة سوداء عن قلوب الفلسطينيين، الذين يعانون الأمرين يومياً، جراء هذا الحصار الظالم المضروب عليهم. والبشرى التي زفتها الوزيرة، في هذا الصدد تثلج صدورهم.
لكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: إذا كان فك نقطة عبور مشروع وبديهي يتطلب من وزيرة الخارجية الأميركية زيارة وعقد اجتماعات مع شارون لإقناعه، ثم تمديد الزيارة لأخذ موافقته على مثل هذه الخطوة المتواضعة، فكم يقتضي الأمر من زيارات ومحاولات.
وتطييب خاطر لإقناع إسرائيل بالتفاوض، ناهيك بالتزحزح عن سياستها المخربة »للسلام«؟ وهذا يجر إلى سؤال أساسي وجوهري آخر: هل في نية الإدارة الأميركية القيام بدور منتج فعال وجاد لوضع مشروع »خارطة الطريق« الذي سبق واحتضنته، موضع التنفيذ، وهذا أضعف الإيمان؟
الأخبار المتداولة عن زيارتها رددت أن رايس كانت على »تباين« مع شارون حول أمرين: مشاركة حركة حماس في الانتخابات حيث هو يعترض ويهدد بالعرقلة؛ ثم بشأن الاستيطان.
ويقال أنها »دعت الحكومة الإسرائيلية إلى عدم اتخاذ أي إجراء يستبق التسوية النهائية«؛ وكررت أن بناء المزيد من المستوطنات بالأحرى المستعمرات ـــ »يتناقض مع الالتزامات (!) التي قطعتها إسرائيل على نفسها«! صحيح وسليم.
ولكن لم تقل لنا الوزيرة ما الذي يترتب على عدم الوفاء بهذه الالتزامات؟ كم مرة تكرر هذا الكلام، الذي تحوّل إلى مجرد لغو؟ وكيف يمكن تصديق الزعم بان الوساطة الأميركية متوازنة (!)؟
الجانب الفلسطيني عندما يمتنع عن تلبية الشروط التعجيزية أو الانتحارية ــــ مثل مطالبته بنزع سلاح الفصائل، لإشعال حرب أهلية بين الفلسطينيين ـــ يصار إلى معاقبته بصورة غير مباشرة.
اذ يترك وفي ظل صمت عميق، فريسة لمخططات واعتداءات إسرائيل أما عندما يتخلف الجانب الإسرائيلي عن تلبية مطلب بديهي، مثل وقف عدوانه الاستيطاني أو وقف العمل بسياسة الاغتيالات.
فلا يرشق بأكثر من ملاحظة عابرة وخجولة. وكأن الولايات المتحدة الأميركية لا حول لها ولا قوة، في الموضوع. أو بأنها فعلت كل ما بوسعها وكفى الله المؤمنين شرّ القتال!
يبدو أن الوزيرة رايس عازمة على السير على خطى زميلها الأسبق الوزير وارن كريستوفر، أيام الرئيس كلينتون؛ والذي عمل من كثرة الزيارات ــــ أكثر من 30 ــــ سياسة بحدّ ذاتها؛ بضاعته الحكي والوعود الجوفاء.
اخلاء سبيل معبر رفع يستحق الترحيب. لكنه كان خطوة واجبة منذ غادر الاحتلال غزة. وفي كل حال السلام المطلوب لا يمكن اختصاره بسلام معبر، مهما كانت أهميته.