كل يريد الإدلاء بدلوه، في استهداف سورية، في هذه الظروف الصعبة والمعقدة، وكل يدّعي النصح والحرص على السلامة عبر غيرية مصطنعة تعكس حقيقة التماهي مع المشروع الأميركي ـ الصهيوني لسورية، وللمنطقة بشكل عام.
جوقة الصخب هذه وفي لبنان بشكل خاص، تتلقّف ما تسوقه كوندوليزا رايس أو ما يصدر عن موظفي البيت الأبيض حول سورية، لتبدأ بإطلاق الأضاليل والافتراءات، سواء عن قصد أو عن سوء نية، رغم أن هذه الجوقة «لا نريد تحديد أسماء»، تعرف أن سورية تريد الحقيقة باغتيال الحريري أكثر منهم لرفع الضرر عنها وعن لبنان.
وأن أميركا تريد سورية وليس قتلة الحريري، وأنها وضعت سورية مسبقاً في قفص الاتهام قبل قضية الحريري وحتى قبل القرار 1559.. وأن هؤلاء من عناصر الجوقة، ليسوا سوى أدوات لاستكمال المشروع الأميركي في لبنان، وفي سورية، وفي المنطقة.
هل تساءل هؤلاء.. لماذا لا تظهر الإدارة الأميركية الحماسة نفسها لتنفيذ عشرات القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي ضد «إسرائيل»..؟ أو لماذا الحريري ومن له مصلحة حقيقية في إزاحته عن الساحة اللبنانية..؟ هل تساءل هؤلاء عما يفعله الموساد في لبنان والعراق ومن يتعامل مع مبعوثيه وعملائه..؟ هل تساءل هؤلاء كيف تحول لبنان إلى مرتع لموظفي الإدارة الأميركية ومخابراتها في كل الأرجاء اللبنانية..؟
وهل تساءل هؤلاء عن «حكومة الظل اللبنانية» التي تقيم في القدس /25/ شارع الملك جورج وأن مشروعها يرتكز على قائمة اغتيالات لشخصيات لبنانية محددة، وأن رفيق الحريري كان الشخص الثاني على هذه القائمة؟
إن هذه الجوقة اللبنانية تفتقر إلى الحد الأدنى من حس المسؤولية الوطنية والقومية، فهي تتعمد إعادة لبنان إلى سابق عهده ممراً للمؤامرات على سورية، وأن ركاب هذه الموجة من ممتهني سياسة التضليل والتواطؤ مع المشروع الأميركي ـ الصهيوني ليس باستطاعتهم نسف المعادلة الوطنية بارتباطهم بهذا المشروع، لأن الشعب اللبناني سيكشف عاجلاً أم آجلاً حقيقتهم المزيفة.
آن لهؤلاء أن يدركوا أن أي ضرر يلحق بسورية، لن يكون لبنان بمأمن من تداعياته وتبعاته، وأن مصالحهم الضيقة، لا يمكن أن تكون مقبولة من أغلبية شرائح اللبنانيين لجهتي المشروع العربي، والعلاقات الأخوية مع سورية.
سورية ترى أن هناك ظلماً كبيراً لحق بها وبالعرب بصورة عامة وباللبنانيين بشكل خاص، هذا الظلم تغتنم «إسرائيل» فرصة التعاطي معه إمعاناً بإحداث الشرخ بين اللبنانيين وإعادة لبنان إلى دائرة الفوضى والاضطراب تحت العناوين البراقة لشعارات الديمقراطية والسيادة!..
مرة أخرى نقول: إن سورية لا تريد إلا الخير والطمأنينة للبنان واللبنانيين وللعراق والعراقيين وإنها على عهدها دوماً مع الأشقاء، ما يضيرهم يضيرها، وآن للجميع أن يعوا حقيقة أن الولايات المتحدة تريد بلداننا مفككة ضعيفة، وأن ذلك لا يخدم سوى «إسرائيل» وأصحاب المشروع الأميركي ـ الصهيوني الاستعماري في المنطقة، إنها الحقيقة التي لا بد للجميع أن يدركها قبل فوات الأوان.