عشرة أعوام مرت على اغتيال رابين، حيث شهدت هذه الذكرى تظاهرة دولية، برموز كبيرة، وكعادة إسرائيل باستغلال المواقف، جاء هذا الحشد ليضيف إليها صوراً براقة كدولة سلام، لكن اغتيال زعيمها يفند هذا الادعاء، أي أن رابين ذهب ضحية هذا العمل، وإن كان تاريخه لا يختلف عن أي قاتل إسرائيلي، إلا أن شجاعته وواقعيته التي كانت رؤية مغايرة للصقور، جعلت نعش السلام يذهب معه، وربما إلى أجيال قادمة..

الفلسطينيون تذكروا زعيمهم عرفات بمرورعام على وفاته، لكن ضمن دائرة ضيقة في الداخل، ومن المتعاطفين معهم في الخارج، والمفارقة أن كلا الزعيمين هو من وضع أول سلم يصعد إلى درجته الأولى العرب والإسرائيليون، لكن السلام ضمن فهم إسرائيل لا يتم تمريره إلا بشروط تعجيزية طالما تحميها في الداخل الأسلحة النووية، وفي الخارج الغرب بجناحيه الأوروبي والأميركي..

المعنى هنا ليس بفقدان شخصين لكل منهما أثر معين في محيطه والعالم، لكن بدرجة التعاطف والاحتفاء، حيث رابين أحدثت ذكرى اغتياله مناسبة صعدت إلى مستوى عالمي، لم يصل إليها حتى شريكه المرحوم الرئيس عرفات، ومع ذلك من حق إسرائيل أن تستغل المناسبة بذكائها وإمكاناتها كمحور مؤثر في الإعلام العالمي، لكن كان من المفترض أن تكون الرسالة أكثر إيجابية بأن يصبح الحديث عن السلام جزءاً من عمل تبلوره مصلحة المنطقة كلها، لا أن يتحول إلى مجرد ذكرى تفاخر بها إسرائيل، وتغتالها..

عرفات كان زعيماً أيضاً مثله مثل أي إنسان أخلص لقضيته وشعبه، وحتى مع القول بأنه أضاع فرصاً مهمة في قبول السلام، إلا ان إسرائيل لم تعتمد تلك القاعدة، وهنا صارت الحواجز، وتقطيع الوطن الفلسطيني، مهور قطيعة السلام، ومع ذلك فقد تكون الاحتفالات ومراسمها، وصورها المتعددة، ذات غايات تختلف بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

إلا أن الشاهد التاريخي، يبقى مُحجماً عن كتابة سفر النهايات السعيدة، طالما بقيت لإسرائيل نظرتها الأحادية المتغطرسة، والمعنى في شموليته، ان السلام قد رسمته أحداث غير متوقعة، لكنه يحتاج إلى شجعان مثل رابين، وعرفات والسادات، وبمنظور يتوافق ومصالح كل الفرقاء..

أما ان يصبح هذا السلام مجرد ذكرى لبدايات ماتت بفعل تقادم الزمن عليها، فإن إسرائيل قد تجد نفسها في المضيق الأكبر إذا ما تطور نفوذ أقطاب أخرى ترى مصالحها بعكس ما هو سائد اليوم وما قبله..