لم يكن للناس يوم أمس حديث سوى حكاية الخادمتين واعتدائهما ضرباً على ابنتي مخدوميهما التي أدخلت الذعر في قلوب كل الأسر والأطفال وتساؤلات فرضت نفسها على أولياء الأمور حول الوضع في بيوتهم أثناء غيابهم.
وهل أولادهم في أمان ومحميون في أيدي الخدم، أم أنهم يلاقون المصير نفسه ومسلسل الضرب والتعذيب هذا يطول الجميع بلا استثناء طالما كان اعتماد الأسر على الخدم والمربيات، وطالما تخلى البعض عن مسؤولياته بشكل كبير وعهد بتربية ورعاية صغاره إليهم.
الحادثة وإن لم تكن مفجعة، ولم تسفر عن ــ ولله الحمد ــ إزهاق أرواح بريئة إلا أنها ولا شك تركت آثاراً نفسية سيئة على الجميع ودقت من جديد ناقوس خطر وجود أطفالنا في أيدي الغرباء وتركهم معهم لساعات طوال، وما يحدث في أوقات الغياب.
مما لا شك فيه أن الخافي أعظم، وما لم يتم اكتشافه أدهى وأمر من تلك اللقطات التي أظهرها شريط الفيديو الذي أوضح حجم المأساة التي يعيشها صغارنا والجرم الذي نقترفه بأيدينا في حقهم.
نعم أطفال اليوم ــ وإن كانوا ينعمون بالرفاهية والراحة ــ لكنهم يفتقدون الأمان الذي كنا نعيشه وسط أسر ممتدة يرعانا كل أفرادها وأمر التربية كان معهوداً للجميع.
بالتالي لم تكن هناك حاجة لأن نتربى على أيدي غرباء يشبعوننا ضرباً وتهديداً ووعيداً ويعلقوننا من أرجلنا ويرموننا على رؤوسنا أو يضعون الوسائد على وجوهنا ليكمموا أفواهنا.
لقد آن الأوان لأن نتخذ من حادثة ضرب الخادمتين للصغيرتين ذريعة لفتح ملف الخدم في البيوت بصفتهم قنابل موقوتة من الممكن أن تنفجر في أي لحظة في وجه المخدومين وعلى الأخص الصغار الذين لا يملكون من أمرهم حولا ولا قوة.
وإن كنا لا نخفي استغرابنا من إبقاء الأسرة على إحدى الخادمتين في بيتها بعد كل ما حدث بحجة أنها لم تشارك في الضرب والوعيد واكتفت بالفرجة على العلقات الساخنة التي كانت تتلقاها الصغيرتان، في حين أنها وبحسابات المنطق شريرة أيضاً وشاركت في الجريمة، بعد إبلاغها مخدومتها عما يبدر من الأخرى ضد ابنتيها وهي التي تتلقى منها كل الخير وطيب المعاملة.
fadheela@albayan.ae