كثر الحديث عن ضرورة التوطين في القطاع الخاص. واستاء الجميع من قلة ثقة هذا القطاع في الكوادر المواطنة، خاصة بعدما أغلقت بعض المؤسسات أبواب التوظيف في وجوه المواطنين بحجج أهمها قلة خبرتهم.
وارتفاع تكلفة تشغيلهم وعدم قبولهم بنظام العمل الذي يختلف عن نظام القطاع العام. الأمر الذي تسبب في إحباط الخريجين المواطنين، ووجود فراغ وطني كبير في القطاع الخاص بسبب غيابهم.
الانطباع السيئ عن مواطني وشباب الدولة، والإحباط الذي عانوا منه كان لا بد له من مبادرة تعيد الأمور إلى نصابها. مبادرة قطعت الشك بيقين يؤكد ثقته بكفاءة المواطنين وقدرتهم على الانخراط في القطاع الخاص، فهذا القطاع .
وإن جاءت منه مبادرات كريمة في هذا المجال إلا أنه يبقى بحاجة لقرارات سياسية تدعم تلك المبادرات وتدفع غيرها من المؤسسات للانضمام إلى الخطة نفسها. مبادرة قطعت الشك بيقين في ان الحكومة التي فتحت أبوابها للمستثمرين الأجانب لم تنس نصيب أبنائها وحقهم في ذلك.
وقف الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع أمس معلنا عن برنامج »الإمارات لتطوير الكوادر المواطنة« ليعزز الثقة في أبنائه وبناته المواطنين.
وقف ليقول ان ما حققه هؤلاء الأبناء في القطاع الحكومي سيجعلهم قادرين على تحقيق الأمر نفسه في القطاع الخاص متى ما منحناهم الثقة الكبيرة والتدريب الكافي وفرص العمل المناسبة.
إن المتأمل لكلمات سموه يشعر بثقته »الموضوعية« في أبنائه وبناته.ثقة »موضوعية« لم تقم على مجاملات كتلك التي يجامل بها الآباء أبناءهم وبناتهم. بل جاءت بعد الاستعانة بمؤسسات استشارية وفرق عمل متخصصة أثبتت كفاءة المواطنين ومضاهاتهم لأفضل المعايير المعتمدة، وقدرتهم على دفع مؤسساتهم لتحقيق أرباح وعوائد لا تقل عن القطاع الخاص.
وعلى الرغم من ثقة سموه العالية بالمواطنين، إلا انه لم يركن إليها، فأعلن عن استعداد البرنامج لتأهيل الكوادر المواطنة .
ومنحها الخبرات المعرفية والوظيفية التي تلبي احتياجات العمل في القطاع الخاص. كل ذلك من أجل تغيير فكرة القطاع السلبية والخاطئة عن الموظف المواطن، وإيجاد المزيد من فرص العمل للمواطنين.
ثقة سموه في أبنائه لم تختلف نبرتها عن تلك النبرة التي سمعناها منذ سنوات. فكلنا يذكر كيف كانت وما زالت ثقته كبيرة في نجاح تجربة دبي. وكلنا يذكر الإجراءات والخطوات والمبادرات التي أطلقها لتأكيد ثقته بقدرات هذه الإمارة في ان تتبوأ مكانة متميزة بين دول العالم.
وهذه الثقة هي التي دفعته لان يفتح أبواب الإمارة للمستثمرين. فكانت النتيجة في سمعة عالمية وفي احتضان دبي آلاف الشركات العالمية التي حققت مكاسب كبيرة. الأمر الذي لا يدع مكانا للشك في أن ثقته بالمواطنين ستحقق مكاسب أكبر.
وهنا نتساءل: ما الذي ننتظره بعد الإعلان عن برنامج »الإمارات لتطوير الكوادر المواطنة«؟
إن القطاع الخاص الذي حظي في الدولة بتسهيلات لا يحظى بها في مكان آخر كالتسهيلات الضريبية والإدارية، والإجراءات الحكومية، لابد وان يدعم هذا البرنامج بأفكاره وآرائه كعضو في مجلس أمناء البرنامج.
ولابد ان يعتبر نفسه مشاركا في مسؤولية بناء اقتصاد هذا الوطن من خلال إفادة مواطنيه الذين لا ينبغي اعتبارهم عنصرا منافسا بل مكملا لنجاحاتهم.
أما أبناء وبنات الوطن الذين استحقوا من سموه وقفة يعلن فيها ثقته الكبيرة بقدراتهم وكفاءتهم، فلا بد أولاً أن يعتقدوا بأن الغرض من هذا البرنامج ليس توظيف العاطلين فحسب، بل انه يسعى إلى إيجاد »نخبة« من المواطنين يحرص القطاع الخاص على توظيفها.
ولا بد أن يثبتوا انهم بقدر هذه الثقة بالحرص على الاستفادة مما يطرحه البرنامج وما يهيئه لهم من خبرات ودورات ستمهد الطريق للحصول على فرص عمل لا تقل أهميتها عن فرص العمل التي يتيحها القطاع الحكومي.
إذا كان صاحب القرار قد بادر ومنحكم هذه الثقة وراهن عليها أمام الجميع، فلا شك في أنكم تقدّرون ذلك وتجعلونه الدافع الأكبر لإثبات حقيقة في غاية الأهمية وهي ان ثقة الإمارات بأبنائها لن تضيع سدى.
maysaghadeer@yahoo.com