بدأت بعض الصحف المحلية تنشط مؤخرا في إلقاء بعض الضوء على ظاهرة العنف الأسري ربما بمناسبة اقتراب اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة والذي سيصادف الخامس والعشرين من نوفمبر الجاري.
فمن نشر دراسة توصي بتبني hستراتيجية لمواجهة العنف الذي تتعرض له نساء مواطنات ووافدات في الدولة الى تحقيقات حول سيدات تعرضن للضرب والاعتداء لجأن خلالها الى مأوى خيري خاص تبرأت منه إدارة حقوق الإنسان في شرطة دبي.
ولتكن هذه الجزئية الأخيرة مدخلنا لموضوع العنف والضرب والاهانات التي تتعرض لها بعض النساء في الدولة واللاتي لا يعرفن على وجه التحديد ما هو التصرف الملائم والطبيعي في حالة وقوع هذا النوع من التصرف عليهن من قبل الزوج أو الأب أو الأخ أو أي ذكر آخر في الأسرة.
صحيفة محلية نشرت على صفحتين كاملتين وبالصور الملونة عن مأوى خاص أقامته سيدة أميركية هنا في دبي متزوجة من مواطن منذ 45 عاما تأوي فيه مئات من السيدات المواطنات وغير المواطنات ممن تعرضن لعنف اسري وليس لهن من مكان يلجأن اليه سوى هذا الملجأ المعتمد على تبرعات دورية.
الجزئية الغريبة التي جاءت ضمن التحقيق هو ان مدير إدارة حقوق الإنسان في شرطة دبي قال مشيرا الى المرأة الأميركية صاحبة هذا المأوى إنه قام بطردها شخصيا من الإدارة.
وانه لم يتم الاستعانة بها أو إحالة اي امرأة لملجئها مطلقا! في الوقت الذي أكد فيه التحقيق ان هذه السيدة عالجت مشكلات لنحو 215 امرأة توافدن على هذا الملجأ في منطقة الجميرا منذ عام 2001.
يحدث هذا الخلاف بين الشرطة وهذه المرأة في وقت تنادي فيه الدراسات ومنها الدراسة التي قامت بها إدارة مراكز التنمية الاجتماعية في الشارقة عن العنف ضد النساء بضرورة تعاون الجهات الرسمية المختصة والمنظمات الدولية والمنظمات النسائية غير الحكومية لوضع آلية لحماية ورعاية النساء ضحايا العنف الأسري.
المرأة التي تتعرض لسوء معاملة قد تصل الى الضرب داخل الأسرة من قبل الزوج او الأخ تقع في حيرة لا حد لها في محاولاتها البحث عن مخرج أو حل.
اللجوء الى الشرطة حتى في ظل وجود إدارة لحقوق الإنسان لديهم تظل خيارا صعبا على المرأة خاصة المواطنة وخاصة على المجتمعات المحافظة التي تكون سرية العلاقات الاجتماعية من سماتها الأبرز.
ورغم ذلك تلجأ بعض النساء ممن يبلغ بهن اليأس مداه الى مراكز الشرطة طلبا للحماية من زوج متسلط وعنيف.
إلا ان العديد منهن يكشفن عن عدم فائدة اللجوء حتى الى الشرطة في ظل وجود إجراءات قانونية يطول في ظلها انتظار قرار من المحكمة أو النيابة العامة في وقت تحتاج فيه المرأة إلى مأوى يضمها .
وأطفالها بعيدا عن الزوج الى حين التوصل الى حل قانوني معه، حتى الفتيات الصغيرات ممن يتعرضن الى العنف الأسري يقعن ضحايا لمثل هذا الوضع الذي لا يبدو ان هناك حلا نافعا له حتى الآن.
تقول إحدى الاختصاصيات الاجتماعيات ممن يتعاملن مع مشاكل الطالبات والتي يأتي في مقدمتها التعامل معهن بعنف من قبل الأب او الأخ أن الطالبة تشعر بحيرة وضياع ولا تعلم لمن تلجأ.
وحتى لو تجرأت واتصلت بالشرطة طلبا للنجدة فالذي يحدث ان الطالبة نفسها تتعرض من جديد للضرب من قبل أفراد الأسرة الآخرين في حالة ان الشرطة تدخلت وألقت القبض على من قدمت الفتاة شكوى ضده.
فاذا اشتكت الفتاة مثلا من تعرضها للضرب على يد أحد أخوتها واشتكت عليه لدى الشرطة التي تلقي القبض عليه فيتحرك أبوها أو أخوها الآخر لضربها انتقاما من شكواها على أخيها وهكذا.
العنف الأسري ضد النساء ظاهرة تكلف بعض الدول مليارات الدولارات التي ترصد سنويا لعلاج النساء من الجروح والآلام الجسدية الى جانب العلاج النفسي طويل المدى إضافة الى توفير المأوى ومراكز الرعاية التي تحوي الحالات المتضررة من النساء.
وفي بعض الدول يتم تنظيم مسيرات سنوية تدخل ضمن الأحداث الوطنية ويشارك فيها الآلاف من طلبة المدارس والجامعات بهدف المطالبة بوقف العنف الذكوري ضد النساء وغالبا ما يتم جمع تبرعات لدعم المراكز التي تؤوي نساء بحاجة الى ملاذ ومسكن هربا من الأحوال الصعبة التي يعشنها بسبب هذا العنف.
وترى المنظمات المدافعة عن حقوق المرأة ان جانبا من المسؤولية يكمن في المساهمة في منع وقوع العنف أساسا على النسوة وذلك من خلال التوعية وخاصة توعية الذكور وتغيير المفاهيم المتخلفة السائدة لديهم في التعامل مع المرأة.
وكان من بين النتائج التي توصلت اليها الدراسة التي تم الإشارة اليها سابقا والتي أعدتها إدارة مراكز التنمية الاجتماعية في الشارقة ان تفشي الأمية وتدهور المناهج التعليمية الى جانب الموروث الاجتماعي المتخلف من ابرز أسباب تفشي العنف ضد المرأة.
ورصدت الدراسة ان ظاهرة العنف تنخفض بين أصحاب المؤهلات التعليمية فوق الجامعية الى نسبة 2% فقط مقابل تفشيها بنسبة 30% بين حملة المؤهل الإعدادي.
وتدل الإحصائيات على ان ظاهرة العنف ضد النساء لا تقتصر على دولة دون الأخرى بل انها متفشية بشكل عالمي لا يستثنى منها حتى الدول المتقدمة.
في دولة ككندا تشير التقديرات الإحصائية الى ان 61% من إجمالي الاعتداءات هي ضد فتيات تتراوح أعمارهن بين الحادية عشرة والسابعة عشرة. وفي الولايات المتحدة تذكر التقارير ان 50% من النساء ممن هن فوق السادسة عشرة وقعن ضحايا لعنف واعتداءات مقابل 20% من النساء في جمهورية ايرلندا.
وتزداد ظاهرة العنف الأسري في المجتمعات الأكثر فقرا وجهلا وأمية حيث تتكتم النساء على ما يتعرضن له من عنف وقسوة من جانب الرجل تحت مفهوم تسوقه العادات بأن المرأة العاقلة هي تلك التي تحافظ على أسرار أسرتها وأسرار علاقتها مع أعضاء هذه الأسرة وذلك بإخفاء ما تتعرض له من اضطهاد وظلم وعنف وقسوة.
وهي ضريبة بقاء الأسرة وعدم تفككها. وهذه كلها مفاهيم خاطئة الهدف منها هو تخويف المرأة ومنعها من الجرأة ومن حقها في أن تعترض وتطالب بحقوقها الشرعية.
Heyamm@albayan.ae
مديرة إدارة التطوير والمتابعة - "البيان"