ماذا لو كان ما يجري من إرهاب في معظم المدن الإسلامية، والدولية، عملاً تقوم به منظمة أو دولة مثل إسرائيل، أو بقايا تنظيم يساري على غرار خاطفي الطائرات، وأصحاب الثورات الشعبية مثل جيفارا، وبادرماينهوف، والألوية الحمراء؟..
نعلم أنه سيكون لهم أعداء أكثر من الأنصار، ولو قام بهذا الفعل اليسار أو اليمين أياً كان انتماؤهما فستكون الأضرار المعنوية على بنية تلك التنظيمات وأشخاصها، لا تلحق بدين، تماماً كما هو قائم بالنسبة للمافيا ودوائرها المغلقة، وسعة انتشارها بين مراكز مال، وإعلام، واستخبارات محلية أو دولية..
الإرهاب باسم الإسلام أكثر خطورة علينا جميعاً، لأنه لا يأخذ صفة شخص، أو تنظيم يمكن ملاحقته، وضربه، وإنما المشكلة المعقدة، حين ينال الاتهام عقيدة سماوية يدين بشرائعها أكثر من مليار إنسان، صارت تطالهم الملاحقات، والتصنيفات، والمضايقات في بلدان الهجرة، والهجوم على بيوت العبادة، وكل ما يتصل بتراث أو مكتبة، أو مركز يريد أن يكون رمزاً لدين وثقافة متواصلة مع العالم بالتسامح، والحوار المقنع بالحجة وأخلاقية التعامل مع كل النماذج البشرية أياً كان دينها أو أرومتها ومذاهبها..
الأردن، كأي بلد يسعى إلى أن يكون نظاماً منتجاً، اعتماداً على عضوية اجتماعية منظمة، تجعل من الإنسان مصدر القوة، ورغم موارده الشحيحة إلا أنه تحول إلى بلد أفضل من دول ذات موارد كبرى، وأيضاً لأنه يريد إذابة الكثير من السلبيات في المجتمع صار ينفتح على مختلف التيارات والدول، وهي صيغة تناسب ظروف الأردنيين، لكنهم لم يكونوا ضد العراق زمن صدام مثلاً، ولا العراق الراهن، وقاوموا قواعد الإرهاب بمختلف انتماءاتها، لأنهم يريدون بلداً مسالماً لا يفقد هويته، ولكنه لا يريد أن يكون محبوساً بأطر تقليدية تضع المتاريس في كل شيء يضيف إلى البناء لبنة أخرى، أو تطوراً جديداً..
الإرهابيون ضربوا الأردن، ليس لأنه الحلقة الأضعف في هيكل دول المنطقة، ولكن لأنه تقارب مع إسرائيل مثل غيره وسعى لأن يكون خارج نيران الصراعات التي كلفته بسبب حروبها الكثير، ثم إنه لم يكن بخيلاً على الفلسطينيين، ولا اللاجئين العراقيين، حين أصبح المكان الآمن لتدفق بشري يفوق طاقاته المحدودة، ومع ذلك ظل الأردن الأكثر نمواً في الميدان الاقتصادي، والأكثر تطوراً في التعليم والتدريب، ومجالات الطب، فهل أن بلداً يبنى نفسه بإمكاناته المحدودة يجب أن يضاف إلى لائحة البلدان الخارجة عن القانون وفقاً لتفسير القاعدة، حتى يقتل فرح حفل زواج، أو تُدمر منشآت حضارية، وسياحية صرف عليها الملايين، ليقتلوا ويذهبوا إلى جهنم بناء على فتوى إرهابية؟..
هذا الجنون لا نجده مكرساً في العديد من الأديان، وغيرها، ومن أراده أن يكون مسلماً فعليه النظر إلى الكم الهائل من خسائرنا..