تساءلنا في مقال أمس عن التبريرات التي يمكن ان تقدمها الشرطة لعدم الرد أحيانا على المكالمات الواردة على هاتف النجدة 999.
وتحدثنا عن تقصير بعض موظفي غرفة العمليات في شرطة دبي وعدم قدرتهم على التعامل مع الحالات المبلّغ عنها بصورة تثلج صدور المتصلين. وجاءتنا الإجابات عن هذه التساؤلات في مكالمة هاتفية تلقيناها صباح الأمس الباكر من الفريق ضاحي خلفان، قائد عام شرطة دبي، وهو في غرفة العمليات، يسأل عن التفاصيل ويطلب رقم هاتف المشتكية.
وبعد متابعته الاولية لما نشرناه اتصل بالسيدة المشتكية معتذرا عن التقصير والإهمال الذي حصل. فاتصلت السيدة بنا لتسجل شكرها للقائد العام، وقالت إن اتصاله كان له اعظم الأثر، فقد وجدته متعاونا مقدرا ضعف المرأة ومسؤولية المجتمع تجاهها.
وقالت إن الافراد في دول أخرى ربما لا يتاح لهم رؤية قائد الشرطة أو التحدث إليه، لكن اتصال الفريق ضاحي واعتذاره يُسجّل كموقف نبيل قد لا يبدر من قائد غيره بنفس الرتبة في دولة أخرى.
ونحن بدورنا نشكر قائد شرطة على استجابته السريعة ومتابعته الفورية للشكوى والتحقيق فيها، الامر الذي أكد متابعة المسؤولين من اعلى المستويات للقضايا المطروحة في الصحافة، وأكد تميز دبي بمسؤوليها.
ونتساءل اليوم:
هل عدد الموظفين والخطوط الهاتفية المخصصة لهاتف 999 كافية لتلقي اتصالات الجمهور كافة؟ هل تسخر أجهزة الشرطة جميعها التكنولوجيا الحديثة في آلية استقبال المكالمات ومتابعة البلاغات وتحديد مواقعها ؟
هل يعي موظفو غرف العمليات في الشرطة مسؤولياتهم بشكل يؤدي الغرض المنشود ؟ وهل يتم اختيارهم على أسس اهمها التميز الاداري وحسن التصرف والكياسة واللباقة والقدرة على محاورة المتصلين بما يتناسب والبلاغ المقدم وبما يحقق اهداف غرف العمليات؟
إن عدم كفاية خطوط الهواتف المخصصة لتلقي اتصالات الجمهور، أو نقص عدد الموظفين ليست مبررات للتقصير في خدمة الشعب. والقصور الكمي الذي نستبعد وجوده يمكن تجاوزه بتسخير التكنولوجيا التي توفرها الدولة لهم بأقصى حد ممكن لمساعدة العاملين في النجدة او غرف العمليات في تأدية عملهم المطلوب.
وللارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للجمهور. فالتكنولوجيا والخدمات الالكترونية وتطبيقاتها من المؤشرات التي يُقاس بها تقدم الدول التي تتمكن من توظيفها في خدمة الشعوب والتسهيل عليهم.
لماذا نكتشف في بلاغات بسيطة كبلاغات حوادث السيارات بأن هناك ضعفا في الاستفادة من التكنولوجيا؟ لماذا نبذل جهدا حتى الآن في توصيف مواقع حوادثنا للشرطة، في حين لا نبذل شيئا من ذلك الجهد عند الاتصال بمطاعم الوجبات السريعة؟ تبدو المقارنة صعبة بين »شرطة« و»مطعم« لكن الواقع يفرض هذه المقارنة.
فمطاعم الوجبات السريعة التي يحكمها منطق المال والاعمال استطاعت تأسيس قاعدة بيانات لزبائنها تغنيهم عن وصف المواقع في كل مرة. في حين يبذل المتصل بالشرطة جهدا كبيرا للدلالة على الموقع والإبلاغ عن حادث سيارة او حادث اعتداء.
وجهدا أكبر في عدد الاتصالات التي يجريها والتي يشرح في كل مرة فيها لأكثر من شخص ما يحدث معه بسبب عدم بقاء موظف العمليات الذي تلقى المكالمة في المرة الاولى على الخط لإرشاد المتصل إلى ما يجب عليه فعله، أو لمحاولة تهدئة روعه لحين وصول الشرطة إليه خاصة في بلاغات عن قضايا تمس امن وسلامة المتصل.
الإدارات المتميزة تعتمد على مستويات أداء العاملين فيها وقدرتهم على فهم واستيعاب اهدافها.
ومن يسع لخير هذه البلاد فعليه ان يسعى لتحسين أدائه وتنمية حس المسئولية لديه سواء كان موظفا في الشرطة او غيرها من الإدارات، وعليه فرض الرقابة الذاتية لتأدية واجبه نحو المجتمع والإسهام في بنائه واستقراره.
انتقاد التقصير والاهمال في بعض الإدارات يأتي ليؤكد حرصنا على الا نرى سلبيات او تقصيرا أو عدم كياسة في اي مؤسسة حكومية لأن ذلك ينسف جهودا يبذلها صناع القرار في الدولة، وهذا ما لا نتمناه.
maysaghadeer@yahoo.com