سمعنا عن قرار مجلس الوزراء بإنشاء صندوق تنمية المهارات والذي تعتمد موارده بصفة كلية على فرض رسوم على القطاع الخاص لتدريب وتنمية المهارات الوطنية. ولكن لا نعلم متى سيرى النور ويتم تفعيله لأنه بالفعل يشكِّل دعماً لجهود الهيئات المعنية بتدريب وتوظيف الموارد البشرية المواطنة والتي تشتكي من قلّة الموارد المالية.
كذلك سيخفِّف الأعباء المالية الإضافية على الميزانية العامة للدولة، حيث تكمن الحاجة الحقيقية لأعداد الخريجين الجدد من حَمَلة الشهادات الجامعية أو الأقل من الجامعية كالشهادات الثانوية بمستوياتها الذين تدفعهم ظروف الحياة إلى العمل المبكر وتمكينهم من منافسة موجات الكفاءات الأجنبية الوافدة المؤهلة والمحصنة بالخبرة والتدريب.
من منطلق أن الاستثمار في البشر هو الاستثمار الأمثل وهذا ما أدركته الأمم والشعوب المتحضرة والتي تنفق على التعليم والتدريب والدراسات البحثية معظم موازناتها، فلا يكفي أن نعلِّم الأجيال النظريات التي كتبها الآخرون.
والذين توصلوا إليها نتيجة أبحاث ودراسات عملية. بل يأتي الجانب الأصعب وهو تمكينهم من تطبيق هذه النظريات بشكل عملي في ميادين العمل، وإلا أصبحت العملية التعليمية بكل مستوياتها مجرد مجالات للصرف.
بالتأكيد إن الدراسات النظرية مهمة وبغاية الأهمية أيضاً ولكنها تبقى كلمات مكتوبة إذا لم تطبق عملياً، خاصة وأن أغلب كتبنا الجامعية ومناهجنا المدرسية تعتبر مناهج ونظريات مستوردة ولا ترتبط بالواقع العملي، حتى وإن تم إعداد بعضها محلياً، وأعني هنا مناهج وزارة التربية وبعض الكتب والمقررات لجامعة الإمارات.
كما نأمل أن يخصّص جزء من موازنة هذا الصندوق لتدريب وتأهيل الفئات التي لم تحظ بفرصة إتمام تحصيلها الدراسي، والاستفادة من تجربة بعض الدول الخليجية في هذا المجال مثل البحرين .
حيث تم تخصيص جانب من برامج التأهيل المهني لتدريب الشباب على الأعمال الحرفية والميكانيكية والفنية وخاصة المجالات التي كانت حكراً على العمالة الوافدة، فتم تدريب الفتيات للعمل في صالونات التجميل بإخضاعهن لدورات مكثفة.
وكذلك تدريبهن للعمل في الفنادق كموظفات استقبال، أو أعمال المحاسبة البسيطة للعمل في المحلات الكبرى أو الجمعيات التعاونية والسوبرماركت، حتى أصبح بالإمكان مشاهدة الشباب المواطن يعمل في أغلب التخصُّصات سواء كانت جامعية أو متوسطة أو مهنية.
Marri_dubai@yahoo.com