ليس أصعب من اختزال مجموعة من الأفكار والطروحات والقضايا والموضوعات في زاوية محدودة المساحة، خاصة عندما يتعلق الأمر بوطن وأمة ومستقبل.

اليوم تعيش منطقتنا العربية حالة غير مسبوقة إلا في عصور الظلام والاستعمار والاستعباد، عندما كان القوي المعتد بقوته يفرض ما يشاء على الشعوب والممالك، وكانت شريعة الغاب هي السائدة. ‏

وما يحز في نفوس الشعوب أن القوى العظمى نبشت القبور وأحيت هذه الشريعة وباتت تستهتر بإرادة الأمم ورغبات شعوب الأرض، مستخدمة أكثر الأساليب والوسائل انحطاطاً وخسّة من أجل تحقيق أهدافها وأغراضها وفرض الهيمنة على الأرض وما عليها وما تحتويه من ثروات. ‏

بالأمس اختزل السيد الرئيس بشار الأسد الوضع العربي الراهن بجمل وكلمات، منبهاً إلى خطورة المرحلة التي باتت فيها الأمة مستهدفة تاريخاً وحاضراً ومستقبلاً حيث يريدون إلغاء هويتنا وتاريخنا ومصادرة مستقبلنا. ‏

في تحذيره من الآتي يقول الرئيس الأسد نصاً: «إن ما تتعرض له الأمة العربية بشكل عام وسورية بشكل خاص من حملات في السنوات الأخيرة، أمر في غاية الخطورة». ‏

وهنا لا نريد التشويه عبر الاختزال، فالخطاب القومي الذي ألقاه الرئيس الأسد لا يمكن اختزاله، ولا يمكن تفسير ما هو مفسر وواضح. فإذا كان الخطر يحيق اليوم بسورية، فإنه غداً سيطول الجميع، وفي المقدمة أولئك الذين ارتضوا الارتهان لإرادة الغريب الطامع. ‏

أمام هذه الهجمة الشرسة المحمولة على آلة إعلامية هائلة القوة، وعلى قوة عسكرية جبارة، وعلى أجهزة سياسية خبيرة في صنع الأكاذيب وترويج الأباطيل وقلب الحقائق وتزوير التاريخ... في مثل هذه الهجمة، هل نرفع الراية البيضاء ونخفض الرؤوس ونقبل بما هو مرسوم أم ندافع عن الوجود والحضارة التي بنتها الأجيال المتعاقبة فوق أرض الحضارات، وإن اختلفت موازين القوة والقوى؟! ‏

المنطقة أمام خيارين: إما الفوضى وإما المقاومة والصمود، ولا علاقة هنا للمرونة والدبلوماسية والأساليب «المتحضرة!» في التعامل مع الوقائع على الأرض، فالأمر يتعلق بكرامة وحاضر ومستقبل وطن مستهدف بشدة حتى لو قدم ما يريدونه من تنازلات، ومارس أعلى درجات ضبط النفس والتعاون غير المحدود، وحتى لو كان مثالاً يحتذى به في الالتزام بالشرعية الدولية وبالقرارات والتقارير. ‏

وسورية مستهدفة مهما فعلت ومهما تعاونت وسلاح الكذب موجود و«مجرّب».. فهم يكذبون في أصغر الأمور، حتى في موضوع توجيه دعوة لحضور مؤتمر ما! ويكذبون فيما يخص ملفات العراق وفلسطين ولبنان، وهم يمارسون أسلوب الترغيب لمن أرادوا والترهيب لمن يريدون، والويل، كل الويل، لمن يتصدى للمؤامرة ويدافع عن الاستقلال والسيادة إذا كانت هذه السيادة وذلك الاستقلال يتعارضان مع المشروعات الوصائية الاستعمارية. ‏

منذ البداية كان الكذب والافتراء.. ومنذ البداية كانت عبارة «لا يكفي» هي السائدة، ومنذ البداية كانت النيات مفضوحة وكانت سورية مستهدفة.. ومنذ البداية اخترنا أن نظل مرفوعي الرؤوس، ندافع عن الحق والعدل والسيادة والحرية فهذه خطوط حمراء لا مجال للمساومة عليها أبداً.