منذ صدور القرار الدولي 1636 الذي بات يؤشر لطبيعة المرحلة الجديدة من العلاقة بين سوريا وكل من واشنطن وباريس ولندن، تشكل تصريحات المسؤولين الأميركيين المتشددة حيال سوريا إعلانا واضحا للدوافع السياسية الأميركية، الهادفة إلى استغلال جريمة اغتيال الحريري لإدانة سوريا سياسيا قبل إدانتها جنائيا من خلال تحقيقات ميليس.

فكلما أعلنت سوريا عن موقف إيجابي تجاه الرغبات الدولية، صعدت الإدارة الأميركية من تصريحاتها الهادفة إلى إظهار عدم تعاون سوريا، بل وإظهارها وكأنها الشيطان المسؤول عن كل الإرهاب في العالم، فبعد خطاب الرئيس السوري بشار الأسد الذي أعلن فيه أمس الأول عن تعاون سوريا مع اللجنة الدولية اتهم السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد حزب الله بأنه يشكل عماد شبكة سورية لدعم المقاتلين في العراق.

فيما وصفت وزارة الخارجية خطابه بأنه مثير للاشمئزاز ، بينما قالت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس نفسها ان كلام الأسد لا يعكس تعاونا من قبل سوريا لم نعد نعرف كيف تحلل الإدارة الأميركية تصريحات الرؤساء في العالم.

ففي الوقت التي فهمت فيه الإدارة الأميركية خطاب الرئيس الأسد بأنه تحد لقرارات الأمم المتحدة، رحب كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة بتعهد الرئيس السوري بالتعاون مع اللجنة الدولية، معتبرا أن كلامه مشجع وأنه سعيد بهذا.

إن اتهام سوريا بفتح حدودها مع العراق للمتسللين كذبة اصطنعتها الإدارة الأميركية للتغطية علي الانفلات الأمني وتزايد العمليات العسكرية ضد جنودها وضد المدنيين، وهي عمليات إعلامية أميركية استهلاكية هدفها أيضا ترحيل الفشل الأميركي خارج حدود العراق، وفي هذا الإطار تأتي الاتهامات بشأن اغتيال الحريري رغم أن التحقيق لم ينته بعد.