أصبحت دبي رائدة في ما تقدمه من خدمات، وأصبحت تجربتها نموذجاً تبذل دول الجوار جهوداً لمحاذاته لاسيما في مجال الأمن الذي حقق لها الاستقرار الذي يتطلع إليه الجميع وسط الأحداث التي يشهدها العالم. مناسبة هذا الحديث رسالة شكوى وصلتنا من القارئة مريم عبدالحميد، توجهها إلى القائد العام لشرطة دبي توضح فيها عدم رضاها عن مستوى الخدمات الذي تقدمه الشرطة للجمهور في "الطوارئ". الأمر الذي يسيئ إلى شرطة دبي وينتقص من جهودها لدى ابنة البلد قبل الغريب.

في يوم السبت الموافق 15 أكتوبر الماضي، تعرضت القارئة لموقف كشف سلبية بعض رجال الشرطة. كانت تقود سيارتها بالقرب من كلية التقنية العليا للبنات بدبي. وبعد دخولها احد الشوارع الفرعية توقفت سيارتها في منطقة رملية لم تستطع إخراجها منها.

فاتصلت برقم النجدة 999 وتركت الهاتف يرن حتى انقطع الخط من دون أن يجيبها أحد! ثم اتصلت بمركز القصيص تطلب المساعدة واخبرها أحدهم بأن ذلك من صلاحيات غرفة العمليات، فاتصلت بغرفة العمليات ورد عليها أحد الموظفين وأخذ بيانات الموقع ورقم سيارتها ونوعها ورقم هاتفها المتحرك، ووعد بمجيئ إحدى سيارات الشرطة إليها في فترة زمنية لا تزيد على النصف ساعة.

أصيبت وابنتها بعد مرور ساعة ونصف على توقفهما بحالة من الإرهاق الشديد لاسيما والحادث وقع في منتصف نهار رمضان، وفي منطقة شبه خالية ورصيد هاتفها قد أوشك على الانتهاء، والشرطة لم تصل ولم تتصل لتطمئنها.

مرت سيارة في ذلك الوقت فلوحت لها وتوقف سائقها وأبدى تعاوناً فاق تعاون الشرطة، إذ أصر على الذهاب والعودة بأداة تساعد في إخراج السيارة من المنطقة الرملية رغم تأكيداتها له على وعود الشرطة. مرت ساعات على الموقف وانقضى اليوم بأكمله من دون أن يتصل بها أي فرد من الشرطة، ولو كانت قد هلكت وابنتها في تلك المنطقة لما عرفت الشرطة إلا بعد فوات الأوان.

الدهشة التي اعترت السيدة من سلبية غرفة العمليات دفعتها للاتصال في اليوم التالي بالعمليات لتقديم الشكوى، ورد عليها وكيل أول طلب منها تحرير الشكوى وإرسالها بالفاكس ووعدها بان يتخذ الإجراءات المناسبة التي سيبلغها بها لاحقا. ومنذ أن أرسلت الرسالة في يوم الأحد الموافق 16 أكتوبر الماضي وحتى اليوم لم تتلق رداً على شكواها رغم أنها ذيلتها بالقول: "أرجو أن أجد رداً شافياً على رسالتي وإلا رفعتها إلى قائد عام شرطة دبي". وتقول القارئة أعان الله الشعب إن كانت غرفة العمليات بهذا المستوى!

ونقول، كيف يمكن تبرير عدم رد الشرطة على هاتف النجدة 999؟ وكيف يمكن تبرير عدم اكتراث رجال غرفة العمليات وتجاوبهم مع سيدة لجأت إليهم واحتمت؟ وكيف يمكن تفسير سلبية بعض موظفي غرفة العمليات الذين لا نطالبهم في الموقف السابق بتأدية دورهم كرجال شرطة فقط، بل كأبناء وطن نتوقع شهامتهم في نصرة المرأة وحمايتها، أليس من الممكن أن تتعرض أية امرأة في أسرهم للموقف نفسه ولمواقف اشد وأكثر مرارة بسبب سلبيتهم؟ لماذا لم يكلفوا أنفسهم عناء الاطمئنان على السيدة أثناء الموقف وبعد انتهائه؟ ألم يتبادر إلى أذهانهم حرج الموقف وشدته بالنسبة لامرأتين صائمتين ووحيدتين في منطقة شبه خالية من المارة والسكان؟ تطول الأسئلة وتطول الإجابات عنها.

ونحن بدورنا نرفع هذه الرسالة إلى الفريق ضاحي خلفان تميم، قائد عام شرطة دبي، الذي ندرك تماماً انه سيتجاوب معها وسيتخذ الإجراءات اللازمة لإصلاح الخلل الموجود في غرفة العمليات والذي كشف عنه هذا الموقف ومواقف أخرى ربما لم تصل إلينا.

القائد العام لشرطة دبي خصص في الأيام الأخيرة وقتاً من ساعات دوامه للرد على شكاوى العمال بنفسه في القسم الذي تم استحداثه في الشرطة، ونأمل عليه ان يخصص »الكثير« من الوقت للكشف عن أسباب قلّة المسؤولية لدى بعض العاملين في القيادة. ونحن في النهاية لا نطالب بكمال مطلق في موظفي الشرطة لكننا نطالب بحس المسؤولية الذي ينبغي أن يكون عالياًً لدى كل موظف سخر نفسه لخدمة الوطن والشعب لاسيما في مجال الأمن. وللحديث بقية.

maysaghadeer@yahoo.com