ما الذي يمكن أن نفعله لاجتثاث الإرهاب من جذوره؟ ذلك هو السؤال الموضوعي الذي يطرحه كل من اكتوت أرضه بنيران الإرهاب الإجرامي الذي ينال من الجميع، ويعيث في الأرض قتلاً وتخريباً ودماراً بل وكلما قطعت له ذراع نمت له ذراع أخرى أشد فتكا كأنه أخطبوط يصعب تمزيقه والقضاء عليه.
لقد صدرت تلال من بيانات التنديد بالجريمة الكبرى التي تعرض لها الأردن الشقيق ليلة الأربعاء الماضي. والمجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن أعرب عن إدانته الشديدة لهذه الجريمة التي استهدفت العاصمة الأردنية الآمنة، ودعا إلى تقديم المساعدات للأردن لتمكينه من تقديم مرتكبي التفجيرات والمسؤولين عنها للعدالة.
الكل يشجب ويدين ولكن ما الجدوى من الإدانة أو الرفض الدولي للإرهاب من دون أن نفعل شيئاً مجدياً لاقتلاع جذوره من الأوطان الآمنة، وإعادة الأمن والاستقرار للبشرية التي بات شبح الإرهاب يطاردها بوحشية وبلا رحمة ؟
للأسف الشديد لا جدوى من بيانات وقرارات الإدانة مادام لا يتوافر عمل دولي جماعي فعال ومؤثر لمواجهة تلك الظاهرة الإجرامية التي تحيل الأفراح إلى مآتم والبسمة إلى دموع وحسرة.
ربما الذين يدينون ويشجبون لم يروا ـ مثلا ـ المشهد المفجع والمرعب الذي أحال العرس الذي أقيم بأحد الفنادق الأردنية الثلاثة المنكوبة بالإرهاب إلى مأتم. تحول جو المرح والفرحة ورقصات الدبكة والدقائق السعيدة قبل الانفجار الدموي الإرهابي إلى كابوس سيبقى ـ كما قالت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية ـ جاثما على وعي من شاهدوه لفترة طويلة.
من لم ير ما حدث قد يكون له العذر في أن يكتفي بالشجب والتنديد ومشاطرة المنكوبين أحزانهم. ولكن ما الفائدة من دون أن تتكاتف الأيادي في كل مكان لاجتثاث الإرهاب من جذوره.
سنذكر من يريد أن تنفعه الذكرى بأن دولة شقيقة كبرى هي المملكة العربية السعودية تحركت بشكل ايجابي في فبراير الماضي أي منذ عشرة أشهر تقريباً، واستضافت مؤتمرا دوليا لمكافحة الإرهاب . وتبنى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز فكرة إقامة مركز دولي لمكافحة الإرهاب .
كان الهدف واضحاً وهو أن يكون هناك عمل دولي جماعي قائم على التعاون والتنسيق للقضاء على الإرهاب بالأساليب العملية الفعالة لا بالأقاويل وبيانات التنديد. ولكن الاستجابة الدولية لمثل هذه المواقف الايجابية لا تتناسب مع استفحال الظاهرة الإجرامية التي لا يسلم منها القاصي ولا الداني.
بلا مبالغة، بات العالم كله، وخاصة منطقتنا العربية الملتهبة، هدفا للإرهاب، وبدون تنشيط وتفعيل الأفكار والمبادرات التي طرحت للوصول إلى أسباب العلة والقضاء عليها بموضوعية وبأسلوب علمي وعملي، فسنظل مطاردين من هذا الأخطبوط، ولن يفيد قطع أذرعه مادمنا لا نقترب بجرأة وشجاعة من معرفة أسباب وجوده وسر بقائه، والتحرك بشكل عملي في ضوء هذه المعرفة.