لا يتوقف الحديث عن مؤسسة صندوق الزواج وما يعتريها من صعوبات ومشاكل مادية تعجزها عن القيام بدورها على النحو المطلوب وما يصاحب ذلك من حديث حول أشخاص لا يستحقون الاستفادة من هذه المنحة المخصصة لذوي الدخل المحدود من الشباب الراغبين في الزواج.

والحق أن المشكلة ليست في اسم أو اسمين أو حتى مئة تلقوا هذا الدعم من غير وجه حق ــ من وجهة نظر البعض ـــ بل في مفهوم البعض للزواج بحد ذاته وما يصاحبه من مظاهر صاخبة تقوم بها أسر ــ على قد الحال ـــ تلقى الاستنكار والاستهجان لما تقدم عليه وما تنفقه في ليلة واحدة وكله بالدين.

هنا أسرد حكاية شاب ينتمي إلى أسرة متواضعة راتبه الحكومي مثله مثل غيره من الشباب أراد الارتباط بفتاة أيضاً تنتمي إلى أسرة متواضعة مادياً ـــ كانت البداية مع الخطبة بطقم ألماس بــ آلاف الدراهم، ثم حفلة عقد القران في قاعة فندق خمس نجوم ومجوهرات وملابس وغير ذلك أيضاً بعشرات الالاف بعد أشهر عدة تلقى الأصدقاء والأهل صناديق كبيرة، كل واحد يحتاج إلى خادمتين لتوصيله من السيارة إلى الداخل.

الصناديق تحتوي مجسمين لعروسين وأبياتاً شعرية تدعوهم لحضور حفل الزواج في قاعة فندق خمس نجوم، البطاقة »العملاقة« هذه بما احتوته كانت كافية لإعلان الصورة التي سيكون عليها الحفل، رغم أن أي تخمين كان أقل من الواقع.

فحفل العرس هذا والذي أكد أنه كان لعروسين من عائلتين تنتميان إلى الأسر المتوسطة عندنا حضرته أكثر من 700 مدعوة وفق أرقام بطاقات السحب على الجوائز والتي كانت عبارة عن قطع من الذهب والمجوهرات بخلاف الهدايا الأخرى التي وزعت على كافة المدعوات والتي كانت عبارة عن قطع من الكريستال وبخاخات عطور من النوع الفاخر. وشهد العرس فعاليات مختلفة كتلك التي نشاهدها ضمن برامج وأنشطة مهرجانات دبي للتسوق.

فهذه الفرقة تؤدي رقصات اسبانية وتلك رقصات شعبية وتلك تقدم رقصة الأفعى بمصاحبة أفعى أفزعت الحضور وثالثة حكاية من حكايات ألف ليلة وليلة وأخرى تقدم رقصات اخرى تؤديها في طريقها لإيصال العروس إلى المنصة.

ثم توزيع مئات أشرطة السي دي تحوي أغنية خاصة للعروسين يسمعها الجميع في الحفل.نتوقف عند المأدبة فترة، لنرى أن الذي يقع خارج نطاق القائمة المعدة من الفندق يفوقه بأضعاف المرات ومصير كل ذلك ليس إلا براميل القمامة.

السؤال لم كل ذلك وإلى متى يستمر هذا الحال وهذه المظاهر التي تخلت عنها الأسر في معظم دول العالم، ولا تزال عندنا من المسلمات والضروريات؟ المضحك المبكي في هذا العرس أن العريس يقع اسمه ضمن قائمة المنتظرين لمنحة صندوق الزواج رغم أنه بذخ وانفق في الهدايا أكثر من ذلك.

fadeela@albayan.ae