ينال الإرهاب الاعمى من جديد حياة عشرات الأبرياء من خلال تفجيرات الفنادق في العاصمة الأردنية عمّان في منظر مأساوي لا يمت لسماحة الاسلام ولا المثل العليا الانسانية بأي صلة بل هو عمل طائش لا معنى له.

ان سقوط الابرياء وجرح المئات يعد عملا اجراميا لا مبرر له حيث ان مثل هذه الاعمال تعمق الاعتقاد بأن مثل هذه السلوكيات لا يمكن قبولها حتى وفق المنطق السياسي ولعل ظاهرة الإرهاب التي امتدت الى مشارق الأرض ومغاربها تحتاج الى تكاتف الجهود لايجاد حل جذري لها يجنب العالم مآسيها اليومية والتي يذهب خلالها ناس أبرياء مسلمون وغير مسلمين لا علاقة لهم بأي صراع سياسي وهنا تكمن المشكلة الكبرى.

فالإرهاب الذي ضرب في كل مكان بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 اصبح مجالا لاستخدامه في قضايا السياسة الدولية، واذا كانت هناك اخطاء للتعاطي مع هذه الظاهرة منذ بدايتها فإن العالم الآن يدفع الثمن غاليا لعدم دراسة الظاهرة بشكل عميق.

كما ان المشكلات السياسية والحروب الاستباقية لعبت دورا لا يمكن تجاهله لتنامي ظاهرة العنف والكراهية والإحباط وضرب أي شيء كما حدث في العديد من العواصم مثل بالي ولندن وجاكرتا ونيودلهي وشرم الشيخ والاردن واليمن والرياض وغيرها من المدن التي طالها الارهاب وهذا ما يعطي مؤشرات خطيرة حول تنامي هذه الظاهرة ونتائجها المأساوية ان تفجيرات الاردن تعد بكل المقاييس جريمة في حق أناس أبرياء لا ذنب لهم سوى انهم تواجدوا في مكان التفجيرات.

ولعل الإدانة الواسعة من العالم ضد هذا الارهاب يثير تساؤلات حول مدى نجاح الجهود الدولية للحد من هذه الظاهرة ودراسة الجذور التي تجعلها في تصاعد مستمر.

ظاهرة الارهاب أصبحت حقيقة وشبحا يهدد السلم والاستقرار في العالم، كما ان تواجد الصراعات في المنطقة قد أوجد بيئة للجماعات الارهابية من خلال تلك الصراعات وبالتالي اختلطت المفاهيم وأصبحت هناك نظرات مختلفة لظاهرة الارهاب قياسا على الصراعات السياسية وأهدافها لقد مثلت التفجيرات عملا شائنا لا أساس له بأقسى الكلمات وهذا ما يدعو العالم الى مزيد من الحذر واليقظة للوقوف امام هذا المشهد المأساوي الذي يتكرر في أماكن عديدة من العالم.