لا غرابة في إسراع القاعدة بفرعها في بلاد الرافدين، إلى الإعلان عن تبنيها مسؤولية إزهاق أرواح عشرات الأشخاص وجرح المئات في تفجيرات الأردن الثلاثية بحجة أن الفنادق المستهدفة بصورة خاصة والأردن بصورة عامة أصبحت "حديقة خلفية لأعداء الدين من يهود وصليبيين ومرتعاً قذراً لخونة الأمة من المرتدين، وملاذاً آمناً لمخابرات الكفار التي تدير مؤامراتها ضد المسلمين من هناك".
وباستعراض أسماء وجنسيات الضحايا الذين سقطوا في هذه التفجيرات الإجرامية، لا يسعنا إلا التوقف أمام بعض الحقائق التي لا يمكن أن تغطيها تعابير المجرمين.
فالأردنيون من القتلى وكذلك السعوديون والبحرينييون والفلسطينيون وغيرهم من الجنسيات العربية الأخرى، خير دليل على أن معظم المستهدفين هم من المسلمين والعرب الذين يشتركون مع أبو مصعب الزرقاوي في الدين والانتماء.
إن الكلمات الطنانة والرنانة الكبير منها والصغير لم تعد سلعا رائجة لدى الشعوب العربية والإسلامية، فأعمال الإرهاب وما يتبعها من جرائم تطال أبرياء العالم، باتت ممجوجة ومستهلكة حتى لدى منظري الفكر المتطرف.
وأعاد الكثيرون منهم النظر في بعض المفاهيم التي تبنوها أو روجوها في فترة من الفترات، بعد أن شعروا أن المستغلين لهذه الأفكار لا هم لهم سوى تخريب المجتمعات والزج بأبنائها في أتون صراعات لا أفق لها.
إن الإجماع العربي والدولي على إدانة تفجيرات عمان ضروري وسيضع المتآمرين على أمن المواطن في العالم العربي والإسلامي، والعالم قاطبة في زاوية ضيقة، لكن الأهم من كل ذلك تفعيل ما اتفقت عليه الدول المشاركة في المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب ووضع مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب موضع التنفيذ، من شأنه التصدي الفعال لظاهرة الإرهاب.